تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أحدهما : أن يكون بالإعطاء والأخذ ، كما يظهر ممّا أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وتنظيره بكلام العلّامة ( قدس سره ) ، فيُقال : الإعطاء حاصلٌ ، ونفوذ المعاملة وتماميّتها بالتمليك . وإن شئت قلت : إنّ الإعطاء بقصد الإباحة ، وبه يقصد التمليك ، وأمّا الأخذ فهو بعنوان التملّك ، وبه تتمّ المعاملة والمبادلة ، ليقع البيع المتأخّر في ملك البائع حينئذٍ .

تغاير باب الألفاظ والأفعال

وليُتفطّن : أنّ باب اللفظ غير باب الفعل ، فإن قال : ( أبحت لك التصرّف في المال بالبيع ) أمكن أن يُقال : إنّه كنايةٌ عن التمليك في صورة انعقاد البيع بالملك ؛ إذ يصحّ ذلك في باب الألفاظ . إلّا أنّ البحث في جريان ما ذُكر في باب الأفعال ، فهل يمكن أن يُقال : أعطيك المال وأقصد الإباحة ، وأريد من الإباحة التمليك ، فكما أنّ الألفاظ يمكن أن يؤتى بها كنايةً عن أمرٍ ما ، كذلك يُقصد بالإباحة - في باب الأفعال - الكناية عن التمليك ؟ فهل يمكن أن نتصوّر ذلك عقلًا وشرعاً ؟ أو لابدّ في المقام أن نقول : إذا قُصد بالإعطاء أمرٌ ما ، فلا يمكن أن يُجعل ذلك كنايةً عن أمرٍ آخر ، ففي قوله : ( أبحت لك سائر التصرّفات ) لم تُقصد الإباحة قطعاً ، بل ذكر اللفظ وقصد المعنى الجدّي ، أي : التمليك ، نظير قولهم : ( زيدٌ كثير الرماد ) . والوجه فيه أنّ الألفاظ لم تستعمل إلّا في معانيها الموضوعة لها ، إلّا أنّ المتكلّم استعملها لغرض إفهام معنىً آخر ، وهو الجود في المقام . وأمّا لو افترضنا أنّه استعمل الألفاظ في معانيها جدّاً ، فهل يمكن أن تُجعل حينئذٍ كنايةً عن أمرٍ آخر ؟