ومن الواضح أنّ ما ذكر محلّ إشكال في باب الألفاظ ، أي : بأن يُقصد بها المعنى الحقيقي ويُقصد المعنى الكنائي مترتّباً على المعنى الحقيقي .
وبالجملة : فهل يمكن جريان ما ذُكر في الوجودات الطوليّة ، بعد أن قيل بالمنع في الوجودات العرضيّة أو لا ؟
ويُلاحظ : أنّ النظر الآلي إنّما يتعلّق بمعنىً خاصٍّ ، إلّا أنّه يُقال بأنّ هنا نظراً آليّاً ثانياً متعلّقه معنىً آخر . ولا شكّ لدينا أنّ ما ذكر محلّ إشكالٍ بل منعٍ . وبهذا البيان ينقدح أنّ عدم الجواز في باب الأفعال أولى ؛ إذ الغرض أنّه بالإعطاء يبيح سائر التصرّفات المالكيّة في المال ، أي : يُعطي بقصد الإباحة ، وبهذا الإعطاء يقصد التمليك ، فيكون قاصداً لكلا المعنيين طولًا .
ولنغضّ النظر عمّا أشرنا إليه لنقول هنا : إنّه يصير مالكاً بالأخذ تارةً بالإعطاء بقصد إباحة التصرّف بالبيع ، فيملك بالإباحة ويأخذ الآخر ، ولا إشكال في هذه الصورة ، وأخرى بالإعطاء عبر إباحة سائر التصرّفات المتوقّفة على المالكيّة ، ولابدّ أن تكون الإباحة هنا تمليكاً ، ولا إشكال فيها أيضاً .
وثانيهما : أن يُقال : إنّه بالإعطاء المزبور يقوم بأمرين :
الأوّل : إباحة التصرّفات غير المتوقّفة على الملك ، وهذه الإباحة لا تكون تمليكاً ، كما هو ظاهرٌ .
والثاني : إباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك ، وهذه الإباحة تمليكٌ لا محالة .
ففي المقام أمران : أحدهما : التمليك التنجيزي للمال ، والآخر : الإباحة التنجيزيّة له .
وأنت خبيرٌ : بأنّ ما أفيد غير مفيدٍ ، بل غير معقولٍ ؛ لأنّك تقصد هنا
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩