تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الإباحة في التصرّفات غير المتوقّفة على الملك والتمليك في التصرّفات المتوقّفة عليه ، أي : الإباحة من جهةٍ والتمليك من جهةٍ أخرى ، وإن شئت فقل : يكون المال ملكاً لك من جهةٍ وليس ملكاً لك من جهةٍ أخرى . والغرض : أنّه لا يمكن أن يكون التمليك في الصورة المزبورة تنجيزيّاً ، بل لابدّ معه أن يكون أحدهما تعليقيّاً ، بأن تكون الإباحة في التصرّفات غير المتوقفّة على الملك تنجيزيّة والإباحة في التصرّفات المتوقفّة عليه تعليقيّة ، فإن قصدت البيع فقد ملّكتك المال .

هل يجوز قصد معنيين بفعلٍ واحدٍ ؟

فهل يمكن أن يُقصد بإعطاءٍ واحدٍ الإباحة فيما لا يتوقّف على الملك بنحو التنجيز والتمليك فيما يتوقّف عليه بنحو التعليق ، أي : أن يُقصد معنيان متباينان بفعلٍ واحدٍ أو لا ؟ ذكر الأعلام : أنّه يستحيل استعمال اللفظ في أكثر من معنىً في باب الألفاظ ، فكذا الحال في باب الأفعال ، مع أنّنا لو قلنا بجوازه فإنّما نلتزم به في المعاني الطوليّة لا العرضيّة ، هذا مضافاً إلى أنّ الإعطاء المذكور يؤول إلى قوله : إن قصدت البيع فهو ملكك ، وإن لم تقصده فهو مباحٌ لك . ثمّ إنّنا وإن قلنا بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً في باب الألفاظ ، إلّا أنّ قصد كلٍّ من المعنيين التنجيزي والتعليقي محلّ إشكالٍ . وأمّا التنظير بكلام العلّامة ( قدس سره ) بالقول : إنّ الإعطاء إنشاءٌ للتمليك أو كما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بأنّ البيع إنشاءٌ للقبول ، فيكون كلّ من الإيجاب والقبول بمنزلة الإنشاء ، ويكون القبول مفتقراً إلى الإنشاء أيضاً ، فيتحقّق التمليك بالبيع لا بالأخذ ، فالغرض منه التفصّي عن الإشكال العقلي المتقدّم .