وحاصل الإشكال : أنّ ماهيّة البيع عبارةٌ عن تبادل الإضافات ؛ إذ لابدّ من خروج الثمن من ملكه ودخوله في ملك الآخر ، وخروج المثمن من ملكه ودخوله في ملك الآخر ، لا خروج الثمن من ملكه ودخوله في ملك الآخر ، وخروج المثمن من ملكه وعدم دخوله في ملك الآخر ، بل دخوله في ملك ثالثٍ ؛ فإنّه خلاف حقيقة البيع عند العقلاء ، مع أنّه منافٍ لماهيّة التبادل عقلًا ، فضلًا عن مخالفته للأدلّة الدالّة على أنّه لا بيع إلّا في ملكٍ .
ولذا حاول الشيخ الأعظم ( قدس سره ) تصحيح البيع وإباحته بالقول : إنّ المتعاقدين لم يقصدا ما ذُكر ، ولو كانا قد قصداه فلا إشكال في البين .
وليقع الكلام هنا في ارتفاع الإشكال معه وعدمه فنقول :
إن كانت ماهيّة البيع عبارةً عن تبادل الإضافات ، فالالتزام بخروج الثمن من ملكه فيما إذا قصد الشراء وعدم دخول المثمن في ملك الآخر ممنوعٌ . وجه المنع : أنّه قبل القبول لا ملك ، بل هو باقٍ على ملكيّة صاحبه ، فمجرّد إنشاء المعاملة غير كافٍ في تحقّق الإضافة ؛ لأنّه فاقدٌ لها ؛ إذ الإضافة إنّما تتحقّق بالبيع . وعليه فإن كانت تماميّة البيع الأوّل متوقفّةً على القبول ، أي : البيع الثاني ، فلابدّ من إنشاء البيع ، فبالبيع يتمّ القبول وتحصل الملكيّة ، مع أنّه يقصد إنشاء البيع قبل أن يملك ، أعني : قصد الإنشاء قبل تملّك الإخراج عن ملكه ، فيعود الإشكال المتقدّم إلى حاله .
وبعبارةٍ أخرى : كيف له أن يُنشئ التبادل بين هذا المال وذاك المال جدّاً ، مع أنّه يدّعي عدم ملكيّته للإضافة ؟ وعليه فهذا الإنشاء مستحيلٌ في المقام .
ومنه ظهر : أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لتصحيح المسألة من ارتفاع الإشكال مع القصد إليه غير تامٍّ . والسرّ فيه : أنّ أحد الطرفين قصد نقل
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١