ومنه يظهر الكلام في ما أشار إليه في ذيل كلامه من : أنّ الإنشاء المزبور ليس بيعاً ، فلا يترتّب عليه ما يترتّب على سائر البيوع ، فالمراد منه أنّ البيع يقع في ضمن إنشاءٍ آخر لا يفتقر إلى الإيجاب والقبول بعنوانهما .
وإن شئت قلت : إنّ قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) استدعاءٌ للتمليك ثمّ للعتق ، أي : ها هنا تمليكٌ وعتقٌ مترتّبٌ عليه ، ويُستفاد التمليك ضمناً من قوله : ( عنّي ) لا من قوله : ( أعتق ) .
هذا غاية ما يمكن أن يستفاد من كلام العلّامة ( قدس سره ) في المقام .
ويمكن الجواب عنه أيضاً بأنّ ما ذُكر بعيدٌ عن نظر العرف ، فلا يمكن المساعدة عليه وتصحيحه بما يوافق اعتبارات العقلاء ومعاملاتهم الرائجة في السوق .
ولنرجع الآن إلى ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام فنقول : ادّعى الشيخ ( قدس سره ) أنّ للمبيح أن يقصد التمليك بإباحة سائر التصرّفات بالإعطاء ، بما فيها التصرّفات المالكيّة ، ويكون بيع المخاطب بمنزلة القبول ، نظير ما صرّح به العلّامة ( قدس سره ) من : أنّ إنشاء العتق بمنزلة التمليك ثمّ العتق . والغرض : أنّ البيع المزبور بمنزلة إبراز القبول ثمّ التمليك . وبهذا البيان أراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) تصحيح الصورة المتقدّمة وتقرير أنّ الإشكال فيه أنّ المقصود لم يكن ذلك فيما نحن فيه .
ولابدّ هنا من البحث في تقريب كلامه وتماميّة تنظيره بما أفاده العلّامة ( قدس سره ) والبحث حول أصل المسألة بأن يقال : لو قصد القبول هل يرد الإشكال عليه أو يُقال بورود الإشكال على كلّ حالٍ ؟
قد يُقال : إنّه يمكن تصوير التمليك بالإباحة على نحوين :
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧