فإن قلت : إنّما نقدّر الملكيّة قبل الإنشاء والجواب والعتق ، وهو على مقتضى القاعدة .
قلت : قد يرد عليه أنّ قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) على خلاف القاعدة ، لا كالتبرّع ؛ إذ يمكن الالتزام بإمكانه وجوازه .
ثمّ هل يمكن اعتبار الملكيّة وتقديرها آناً ما ، ليرتفع بذلك الإشكال من رأسٍ ؟ وإن كان الملكيّة التقديريّة وافية بالغرض ، لمَ قيل بلزوم النقل والانتقال بعدها ؟
وأمّا لو كان المراد من العتق معناه الاسم المصدري ، أي : ما هو حاصل المصدر ، وهو العتق ، وتقدّر الملكيّة قبله ، فلنا أن نقول : هل يمكن أن نتصوّر بين السبب والمسبّب أو بين الحكم وموضوعه فاصلًا زمانيّاً آناً ما ، لنقدّر فيه الملكيّة ؟ والوجه فيه : أنّه لابدّ من تقدير فاصلٍ آناً ما بين الإيقاع والحرّيّة ، وهو كما ترى .
وأمّا ما ذيّل به كلامه من أنّ البيع المذكور بيع ضمنيٌ ، فلا يُعتبر فيه ما يُعتبر في سائر العقود ، فما الدليل عليه ؟
فإنّه إن كان بيعاً ، شملته العمومات والإطلاقات المذكورة في محلّها ، وإن لم يكن بيعاً ، فلا دليل على صحتّه ، ومعه لزم عليه أن يصرّح بأنّ البيع المزبور بيعٌ ضمنيٌ لم يقم الدليل على صحتّه وتماميّته ( « 1 » ) ، لا أن يدّعي أنّه لا
هامش
( 1 ) بناءً على ما تقدّم منّا من أنّ الملكيّة المذكورة قد حكم بها الشارع ابتداءً لا تكون بيعاً قطعاً ، أي : الملكيّة في المقام تامّة ونافذة ، إلّا أنّها لا تشملها عمومات البيع وشروط المعاملة ، ومعه لا يرد الإشكال على ما قرّره العلّامة ( قدس سره ) . نعم ، لو سلّمنا ما ذكر آنفاً واعتبرناها بيعاً ، لزم شمول العمومات لها ، فتكون العمومات والإطلاقات هي الدليل على صحتّها ونفوذها ، وعليه فيُعتبر ما فيها ما يُعتبر في غيرها من البيوع ( المقرّر ) .