تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّه - على تقديم تماميّة مسلك الشيخ الأعظم - لا يصحّ ما ذكره في الصغير والمجنون ؛ لعدم توجّه التكليف إليهما : سواءً كان التكليف معلّقاً ومشروطاً أم مطلقاً ومنجّزاً ، فيُلاحظ عليه : أنّه يُعقل أن يؤخذ التكليف معلّقاً أو مشروطاً على مسلك الشيخ ( قدس سره ) ؛ لأنّه يرى أنّ القيود لا ترجع إلى الهيئة ، وإن كان ظاهرها الرجوع إليها ، بل ترجع إلى المادّة ، غايته أنّها ترجع إلى المكلّف أو إلى المكلّف به . فالآية الدالّة على وجوب الحجّ : إمّا أن يكون مفادها وجوب الحجّ على المستطيع وإمّا وجوب الحجّ حال الاستطاعة ، كما يمكن أن يُقال في التكليف بأداء الغرامة لو كان مشروطاً بالبلوغ والعقل برجوعه إلى المكلّف أو المكلّف به ، فنقول : يجب أداء الغرامة عند البلوغ والعقل أو البالغ العاقل يجب عليه أداء الغرامة . ولمّا كان لحديث ( على اليد ) إطلاقٌ للصبي والمجنون المميّزين ، صحّ أن يُقال بعدم رجوع القيد فيه إلى المكلّف ، بل يرجع القيد فيه إلى المكلّف به ، فتكون نتيجته نتيجة الواجب المعلّق . وإن شئت قلت : إنّه من الآن يجب على الصبي والمجنون المميّزين أداء الغرامة حال البلوغ والإفاقة ، وبناءً عليه يؤخذ التكليف بنحو الواجب المشروط ، ويكون القيد راجعاً إلى المكلّف به ، ويكون التكليف فعليّاً ، كما يكون منشأً لانتزاع الحكم الوضعي ( « 1 » ) ، فيرتفع الإشكال حينئذٍ .
هامش
( 1 ) يُلاحظ عليه : أنّ الحكم الوضعي بسعة الحكم التكليفي ؛ لأنّه تابع له قوّة وفعلًا ، وكما أنّ مفاد التكليف : أنّه مَن الآن يلزم عليه أداء الغرامة بعد البلوغ ، فكذلك يكون مفاد الوضع : أنّه ضامنٌ بعد البلوغ . والغرض : أنّه يستحيل أن يكون المنتزع منه مقيّداً والمنتزع مطلقاً ، ما يُفيد عدم ضمان الصبي والمجنون قطعاً حينئذٍ ، إلّا أن يكون مشروطاً بالبلوغ والإفاقة . وعليه فما ذُكر لا يصحّح ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، كما لا يخفى ( المقرّر ) .