لينتزع منه أثرٌ آخر ، مع أنّه لا تكليف في حقّ الصبي والمجنون لننتزع منه حكماً وضعيّاً بالضمان . هذا بناءً على إرادة الإنشاء .
وإنّ أريد منه الإخبار عن جعلٍ وحكمٍ سابقٍ ، فيُلاحظ عليه أنّه وإن لم يكن مانعٌ عقلًا من إخبار الحديث عن إنشاءٍ تكليفيٍ سابقٍ ، إلّا أنّ أصل المبنى غير تامً ، وعلى فرض تماميّته فلا يصح المعنى المذكور أيضاً .
والوجه فيه : أنّه يُراد إثبات الحكم بالضمان للصغير والمجنون ، مع أنّه لا حكم تكليفي لهما لا الآن ولا في السابق ، والحكم الوضعي تابعٌ قوّةً وفعلًا لمنشأ انتزاعه ، أعني : الحكم التكليفي .
وإن قيل بأنّه حكمٌ تكليفي مشروطٌ بأيّام البلوغ والإفاقة ، فهو ممنوعٌ ؛ إذ لا يُعقل أن يكون الأمر المنتزع مطلقاً ومنشأ انتزاعه مشروطاً ؛ لأنّه تابعٌ له .
أقول : إنّنا وإن لم نلتزم بمقالة الشيخ الأعظم القائل بعدم جعل الأحكام الوضعيّة استقلالًا ، بل نرى جواز جعلها بالاستقلال ، بما فيها الشرطيّة والجزئيّة ، كما ثبت في محلّه ، إلّا أنّه يمكن تقريب ما أفاده من استحالة الجعل الاستقلالي للحكم الوضعي ابتداءً وظهور ( على اليد ) في الوضع ، أي : يمكن الجمع بين الحكم العقلي المزبور في كلامه وبين الظهور .
مع أنّه قد تقدّم منّا غير مرّةٍ أنّه ينبغي الرجوع إلى العرف في مقام الاستظهار والدلالة وعدم إقحام العقل فيه . نعم ، لو كان للدليل ظهور عرفي ، وأقيم البرهان العقلي على عدم جواز الأخذ به لما يترتّب عليه من أمور ممتنعةٍ ، إلّا أنّه أمكن لنا دفع النقوض العقليّة الواردة ، ولو لم يكن مرضيّاً في نظر العرف والعقلاء ، لم يبق مانعُ من الأخذ بحجّيّة الظهور .
وبعد افتراض ظهور ( على اليد ) في الوضع ، والظهور حجّةٌ ، وقيام
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 359
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٩