تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الدليل العقلي - كما قرّره الشيخ - على امتناع جعل الحكم الوضعي ابتداءً ، هل يرد الإشكال على كلا التقديرين ، أعني : جعل الحكم الوضعي والإخبار عن جعله ، أو لا يرد ؟ أقول : بعد ظهور ( على اليد ) في جعل الحكم الوضعي ودلالة العقل على استحالة الجعل ابتداءً يُلاحظ أنّ الحكم الوضعي الجدّي ابتداءً غير معقولٍ ، إلّا أنّ الجعل الإنشائي الصوري لحكمةٍ ومصلحةٍ ممّا لا بأس به ، ومعه يمكن أن يُقال : إنّ الإنشاء في المقام صوري ؛ للإرشاد إلى حكمٍ تكليفيٍ يكون منشأً لانتزاع الحكم الوضعي الجدّي . وإن شئت قلت : إنّ الجعل المذكور إرشادٌ - عبر حكم العقل بالاستحالة - إلى حكم تكليفيٍ شرعيٍ يكون منشأً لجعل حكمٍ وضعيٍ جدّيٍ مطابقٍ لهذا الحكم الوضعي في سعته وإطلاقه . فإن كان مفاد ( على اليد ) هو الإنشاء لم يلزم الخلف ؛ لأنّ الظهور حجّةٌ ، وحكم العقل باستحالة جعل الحكم الوضعي استقلالًا قرينةٌ على أنّ الوضع صوري ، والغرض منه الإرشاد إلى بيان منشأ انتزاع الحكم الوضعي الجدّي ، فيكون إرشاداً إلى حكمٍ تكليفيٍ جدّيٍّ مطابقٍ - بلحاظ الإطلاق - لهذا الحكم الوضعي الصوري ، فيشمل كلّ موردٍ شمله إطلاقه . ثمّ إنّ ذلك الحكم التكليفي منشأٌ للحكم الوضعي الجدّي ، فلا يلزم الخلف ؛ لأنّه ليس بإخبارٍ ، بل هو إنشاءٌ وجعلٌ للإرشاد إلى التكليف ، ومنه ينشأ الوضع الجدّي ويتّسع بسعته ، فلا محذور . وما أفيد وإن كان بعيداً عن حكم العقلاء ومقام الدلالة ، بل هو كالأكل من القفا ، إلّا أنّ للحديث ظهوراً ، فيلزم الأخذ به ، بعد اندفاع حكم العقل بالاستحالة .