والأحكام وإن كانت انحلاليّة ، إلّا أنّ الانحلال ليس بمعنى كثرة الخطابات وتعدّدها ، ولذا لو قال : ( كلّ نارٍ باردةٌ ) كان كاذباً مرّة واحدةً ، ولا يصدق الكذب عليه إلى ما لا نهاية له .
وإذ كان الجنون والصغر من الأعذار العقليّة أو الشرعيّة ، كان التكليف الفعلي ثابتاً في حقّ المجنون الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ ، إلّا أنّ كلًا منهما معذورٌ ، مع أنّ منشأ الحكم الوضعي هو الحكم التلكيفي ، وهو ثابتٌ في المقام .
وليُتفطّن : أنّنا وإن لم نلتزم بكلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وبالوجه المتقدّم أيضاً ، إلّا أنّنا نقول : إنّه على فرض تماميّة مسلكه فظهور ( على اليد ) في الوضع وثبوت إطلاقه للمجنون والصبي ، لا يرد الإشكال المزبور .
الدليل الثاني : روايات الأَمة المسروقة
كما استدل على الضمان في المقام برواياتٍ وردت في الأَمَة التي اشتراها رجلٌ من السوق فاستولدها ، فجاء مستحقّ الجارية ، فقال الإمام ( ع ) : « يأخذ الجارية المستحقّ ، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ، ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي اخذت منه » ( « 1 » ) .
ويُلاحظ : أنّ الشيخ ( « 2 » ) وأعاظم المحقّقين ( « 3 » ) ( قدّس الله أسرارهم ) بحثوا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 82 : 7 ، الحديث 353 ، الاستبصار 84 : 3 ، الحديث 285 ، ووسائل الشيعة 205 : 21 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 5 .
( 2 ) انظر : كتاب المكاسب 181 : 3 .
( 3 ) انظر : المكاسب والبيع 297 : 1 ، حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 93 : 1 ، حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 304 : 1 ، حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 93 : 1 ، وغيرها .