أيضاً ، فكما أنّه إذا بلغ يكون مكلّفاً ، فكذلك لو بلغ كان ضامناً .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) في المقام ( « 1 » ) .
ولا يخفى : أنّه لابدّ من الرجوع إلى العرف والعقلاء في موضوعات أحكام الشارع ، لا إلى العقل ، ولو وردت قضيّةٌ من قبل الشارع وكان لها معنى مّا في نظر العرف ، فاورد عليه بإشكالٍ عقلي ، واندفع الإشكال ببرهانٍ عقلّيٍ دقيقٍ ، فلا يعني ذلك الاستناد إلى العقل في فهم موضوعات أحكام الشارع ، بل المراد التمسّك بالعرف وفهمهم وارتكازاتهم ما لم يقم الدليل العقلي القطعي على الخلاف . فلو أمكن دفع الإشكالات العقليّة بالبراهين العقليّة الدقيقة ، فلا حقّ لنا في رفع اليد عن الظهور العرفي ، كما سيتّضح ذلك إن شاء الله تعالى .
والغرض : أنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) استظهر من الحديث الوضع ؛ إذ لو اسند ( على اليد ) إلى المال لا الفعل لكان ظاهراً في الاستقرار في العهدة ، ولذا أفاد أنّ المتّجه صحّة الاستدلال به على ضمان الصغير والمجنون ، إذا لم يكن يدهما ضعيفةً ؛ لعدم التميّز والشعور .
ولوحظ عليه : أنّه لا يُراد من قوله : « على اليد » إلّا أحد معنيين : إمّا جعل الحكم والوضع ابتداءً وإمّا الإخبار عن جعله . فإن كان المراد إنشاء الوضع فلا يصحّ على مسلكه ؛ لامتناع جعل الحكم الوضعي ابتداءً واستقلالًا عنده . وإن كان المراد جعل الحكم التكليفي المنتزع عنه الحكم الوضعي ، فهو خلفٌ ؛ لأنّه اختار ظهور الحديث في الوضع لا التكليف ، فلا تكليف في المقام
هامش
( 1 ) انظر : حاشيةكتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 302 : 1 - 303 ، حكم المقبوض بالعقد الفاسد .