تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وبعبارة أخرى : قبل وقوع يد زيدٍ على مال بكرٍ يكون عندنا معنى تعليقي حاصله : أنّه لو وقعت يد زيدٍ على شيءٍ فهو مضمونٌ . ومعنى كونه مضموناً أنّه لو تلف فعليه تدارك الخسارة . نعم ، قد تقع تارةً يد زيدٍ على مال الآخر بالفعل ، فيكون مضموناً عليه بالفعل ، مع كون مفهوم الضمان تعليقيّاً . وعلى هذا الضوء لا يرد على ما أفاده المشهور من ظهور الحديث في فعليّة الضمان ؛ لأنّ ذلك ناشئٌ من عدم التدبّر في معنى التعليق . والوجه فيه : أنّ أصل ماهيّة الضمان وإن كان أمراً تعليقيّاً ، إلّا أنّها تارةً تكون بالقوّة وأخرى تكون بالفعل ، فيُقال : ( هو مضمونٌ عليك بالفعل ) ، إلّا أنّ معنى الضمان تعليقي ، ولذا يُقال : ( إذا تلفت العين فعلًا كانت في العهدة ) . وهذا الاحتمال ثابتٌ في سائر موارد الضمان ، فلو قال : ( أنا ضامنٌ لدينه ) كان مفاده : أنّه لو لم يدفع الدين كان هو المتعهّد به . ولو قال : ( هذه العين في ذمّتي ) كان المراد أنّها لو تلفت فعليه درك الخسارة . وعليه فالضمان أمر تقديري تعليقي عند العقلاء . وسنذكر الروايات المتفرّقة في أبواب الفقه في موطنه المناسب ليتّضح لنا حقيقة الضمان في نظر الشارع ، وما هو المراد من قوله : « من أضرّ بشيءٍ من طريق المسلمين فهو له ضامنٌ » ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) الكافي 350 : 7 ، باب ما يلزم مَن يحفر البئر . . . ، الحديث 3 ، مَن لا يحضره الفقيه 155 : 4 ، باب ما جاء فيمن أحدث بئراً . . . ، الحديث 5346 ، تهذيب الأحكام 230 : 10 ، باب ضمان النفوس وغيرها ، الحديث 38 ، ووسائل الشيعة 241 : 29 ، باب أنّ مَن حفر بئراً في ملكه . . . ، الحديث 35540 .