تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وإن أريد معنى يقبل الصدق على هذا الشيء حال وجوده ويقبل البقاء حال انعدامه ، فهذا الشيء ليس فرساً مثلًا ، بل هو ماهيّة الفرس ، لا الوجود الخارجي الذي وقعت عليه اليد ، وأمّا ما وقعت عليه اليد - أي : الوجود الخارجي - فقد ارتفع ، فارتفع به ما يوجب الضمان ، مع أنّ المقصود تنقيح ضمان ما وقعت عليه اليد ، لا ضمان شيءٍ موهومٍ لديك ، وما وقع عليه اليد قد زال وسقط في نظر العرف . ولو لاحظنا العرف وارتكازاتهم لكان الأمر على خلاف ما تقدّم ؛ فلو ذهب زيدٌ إلى الحمّام وسلّم ثوبه إلى صاحبه قائلًا : ( أنت ضامنٌ له ) ، لرجع صاحب الثوب إلى الحمّامي بعين ثوبه ، فإن كان تالفاً رجع إلى البدل ، لا لأنّ العين بنفسها دخلت في ضمان الحمّامي في نظر العرف ؛ لأنّها وضعت لأجل الضمان ، بل لأنّ الضمان إنّما يستقرّ حال التلف ، والمطالبة بالعين لأجل لزوم ردّ مال الغير إلى صاحبه . فاتّضح أنّه لا يمكن الالتزام بما قرّره السيّد اليزدي ( قدس سره ) على سائر الوجوه ( « 1 » ) ، مع عدم موافقة العرف والعقل له أيضاً ، بل لو كان للحديث ظهورٌ فيما مرّ للزم رفع اليد عنه . ومنها : ما ذكره المشهور في معنى الضمان ، ولنذكر له تقريباً يندفع به ما يمكن أن يُورد عليه من إشكالٍ ، فنقول : إنّ الضمان في نظر العقلاء مفاده : أنّه لو تلف المضمون كانت الخسارة عليك ، إمّا بالمثل وإمّا بالقيمة ، فهو إذن معنى تعليقي . غاية الأمر ، أنّ مفهوم الضمان وإن كان تعليقيّاً ، إلّا أنّه قد يكون ثابتاً بالفعل وقد يكون معلّقاً على شيءٍ آخر .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق .