تصوّر نحوٍ من البقاء للعين إلى يوم الأداء .
فإن أريد أنّ الموجود الخارجي يُعتبر في العهدة ، ففيه - مع الغض عن ظهور الحديث فيما ذُكر وعدمه وعن موافقة العقلاء له وعدمها - لزوم الدور ببيان : أنّ هذا الوجود الخارجي المعتبر في العهدة لو تلف فلا بقاء له في العهدة ، مع أنّ إثبات بقاء العين بالقول بأنّ أداء المثل أو القيمة نحوٌ من أداء العين نفسها ، وعليه فينقطع الزمان بعد التلف وانعدام العين .
وإن أريد أنّ الشيء الموجود في الخارج عبارةٌ عن وجودٍ وماهيّةٍ ، وما يقع في الضمان هو الماهيّة الموجودة المتحقّقة بالعرض ، ففيه استحالة بقاء الماهيّة بعد زوال الوجود . نعم ، الماهيّة المعرّاة عن الوجود يمكن أن تُتصوّر وتُعتبر في الذهن .
وإن قيل : إنّنا نعتبر الماهيّة المعرّاة عن الوجود نفسها في المقام ، ففيه أنّ هذه الماهيّة غير قابلةٍ للضمان ؛ لأنّ ما يُضمن هو ما كان له ماليّةٌ وقيمةٌ ، أي : ما تقع عليه اليد ، والماهيّة المعرّاة عن الوجود لا قيمة لها ، كما لا تقع عليها اليد ، مع أنّها قابلةٌ للصدق على كثيرين ، فلا معنى لضمانها من أحدٍ .
وإن أريد أنّ الموجود الخارجي الذي يأكل ويمشي يُعتبر في العهدة ، فمن الواضح أنّ هذا الموجود ينعدم بانعدامه في نظر العقل والعرف .
وإن أريد أنّنا نعتبر شيئاً في الذهن ، فلنا أن نسأل : إنّ هذا الشيء الذي اعتبر في الذهن هل هو الشيء الذي وقعت عليه اليد ، فانتقل من الخارج إلى الذهن ، أو إنّه شيء آخر اعتبره المعتبر بنفسه ؟ والأوّل محالٌ ؛ لاستحالة انتقال ما في الخارج إلى الذهن ، والثاني فاسدٌ ؛ لأنّ ما اعتبره المعتبر لم تقع عليه اليد ، وإنّما وقعت اليد على الفرس الذي كنت أقوده بيدي مثلًا .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٤