وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( « 1 » ) ؛ إذ يُستفاد منها أنّه إذا حصلت الاستطاعة فعلى الناس الحجّ ، فيكون بمنزلة الدين عليهم . ولذا ورد في رواية الخثعمي عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « دين الله أحقّ بالقضاء » ( « 2 » ) . وعليه فليس مفاد الخبر خصوص التكليف ، وإلّا لسقط الحكم بالموت أو بزوال الاستطاعة ، بل الغرض بيان أنّ الحجّ دين في الذمّة ، ولذا قال تعالى : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( « 3 » ) بملاك الدين في الذمّة .
وقولهم : ( عليّ كذا وكذا ) في باب النذر وغيره بمعنى : أنّ كذا وكذا في العهدة ، فيفترق عن كونه واجباً عليه .
والحاصل : أنّنا نفهم من ( على ) سواءٌ أسندت إلى المال أم الفعل الاستقرار في الذمّة والدين في سائر مواردها ما لم يكن هناك دليلٌ على الخلاف .
وأمّا الإسناد إلى اليد ففيه احتمالان :
الأوّل : بلحاظ أنّ اليد هي القابضة ، وكما أنّه يُقال للجاسوس ( عين ) ؛ لأنّ تمام قواه مجتمعةٌ في عينه لغرض المراقبة ، فصارت تمام ماهيّته عيناً ، إلّا أنّه استعمل البعض في الكلّ ، وهو غلطٌ ، كما مرّت الإشارة إليه في بحوثٍ سابقةٍ .
ونحوه قوله ( ص ) : « وهم يدٌ على من سواهم » ( « 4 » ) ؛ إذ لا يعني القوّة ، بل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 26 : 8 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 18 ، الحديث 3 .
( 3 ) سورة الحجّ ، الآية : 29 .
( 4 ) الكافي 403 : 1 ، باب ما أمر النبيّ ( ص ) بالنصيحة لأئمّة المسلمين ، الحديث 2 ، الخصال : 149 ، ووسائل الشيعة 75 : 29 - 76 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص النفس ، الباب 31 ، الحديثان 1 و 3 .