نعم ، قد يُقال في تقريب الاستدلال به : إنّ هؤلاء الأعلام والأعاظم استندوا إليه مع علمهم بأنّ الراوي له سمرة بن جندب المعلوم حاله بلحاظ الخبث وفساد العمل والعقيدة ، ما يكشف أنّهم فهموا عمل الأصحاب من القدماء به ، مضافاً إلى احتمال توفّر قرائن خارجيّة لديهم تُفيد العمل به ، وإن كانت هذه القرائن غير تامّةٍ عندنا لو اطّلعنا عليها ، إلّا أنّ تسالمهم على إسناد الخبر إلى رسول الله ( ص ) قد يُشعر بالوثوق بأنّ هذه القرائن لو كانت لدينا لحصل لدينا الجزم بصدوره عنه ( ص ) .
كما يمكن أن يُستأنس لذلك بتظافر نقله في كتب العامّة ( « 1 » ) ، كما صرّح به السيّد علم الهدى من وروده في آثارهم وكتب أحاديثهم ( « 2 » ) ، مع أنّنا لا نقول بعدم صحّة كلّ ما ورد عن العامّة ، كيف وجملة من رواة أحاديثنا من العامّة ؟ ! فلعلّ من مجموع ما تقدّم ومن اختلاف عباراته الكاشفة عن تظافره ومن إتقان التعبير به وفصاحته بما يورث الوثوق بصدوره عن النبي الأكرم ( ص ) لا عن سمرة بن جندب وأمثاله يحصل الوثوق بالصدور .
نعم ، ما يوجب الضعف في الاستدلال بكلام ابن إدريس هو ما أفاده في كتاب الغصب من « السرائر » من التمسّك بالأصل وعدم الدليل ثمّ القول : ويُحتجّ على المخالف بقوله ( ص ) : « على اليد . . . » إلى آخر كلامه ( « 3 » ) . فما ذكره هنا مخالفٌ لسائر أقواله ، فهل حصل له الترديد في هذا المورد خاصّةً أو إنّه كان متردّداً فيه من أوّل الأمر ، ثمّ ارتفع التردّد ، فيكون إيراد الخبر من باب الاحتجاج ؟
هامش
( 1 ) مرّت الإشارة إلى كتبهم وتصانيفهم آنفاً .
( 2 ) انظر : الانتصار : 192 .
( 3 ) انظر : السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى 481 : 2 ، باب الغصب .