طرق القوم ، منها هذا الخبر ، مع أنّ في الباب رواياتٍ معتبرةً من طرقنا ، إلّا أنّه اقتصر على روايات العامّة ، ما يظهر منه أنّ الغرض الاحتجاج عليهم ، لا التمسّك بها في الحكم .
وفي « الغنية » قال السيّد ابن زهرة : ويُحتجّ على المخالف بقوله ( ص ) : « على اليد ما قبضت حتّى تؤدّي » ( « 1 » ) .
فتبيّن : أنّه إلى زمان هؤلاء الأعلام لم يكن أحدٌ يستند إلى الحديث في الحكم . نعم ، تمسّك به ابن إدريس ( قدس سره ) ، مع أنّه لا يعتمد على الخبر الواحد ، إلّا أنّه أسند الخبر إلى النبي ( ص ) في غير موردٍ بنحو الجزم والقطع ( « 2 » ) ، عدا موضعٍ واحد سنشير إليه فيما بعد .
وأمّا العلّامة ( قدس سره ) فلم أرَ استناده إليه ، وإن نُقل عن ابن الجنيد وابن إدريس التمسّك به لإثبات الحكم ، كما مرّ .
نعم ، شاع الاستدلال به بعد زمن العلّامة طبقةً بعد طبقةٍ ، فصار من المشهورات ، ثمّ من المشهورات المقبولات في العصور المتأخّرة ، حتّى قيل بأنّه لا ينبغي النظر في سنده ؛ لأنّه أجلّ من ذلك ، فراجع ( « 3 » ) .
ولذا يقع الإشكال في المقام : فهل نلتزم بما جزم به ابن إدريس - رغم عدم عمله بخبر الواحد - واستناد المتأخرّين عن العلّامة إليه أيضاً ، مع أنّ الشهرة بينهم غير جابرةٍ ؟
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 280 .
( 2 ) انظر : السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى 87 : 2 و 425 و 437 و 463 و 484 .
( 3 ) انظر : تذكرة الفقهاء 32 : 13 ، الدروس الشرعيّة 109 : 3 ، جامع المقاصد 215 : 6 ، الروضة البهيّة 25 : 7 ، عوائد الأيّام : 315 - 316 ، وغيرها .