فتحصّل : أنّ الاستناد إليه بنحو القطع مشكلٌ ؛ لعدم حصول الشهرة المعتبرة في المقام ، كما أنّ ترك العمل به مشكلٌ آخر ، مع جزم ابن إدريس والمحقّقين المتأخرّين به والعمل به في غير موضعٍ مع أنّ المسألة تعبّديّة لا عقلائيّة . وقد يُقال أيضاً : إنّ بناء العقلاء على العمل به لا يقصر عن العمل بخبر الواحد ، فتدبّر .
هذا تمام الكلام في سند الحديث الدالّ على ضمان اليد .
المقام الثاني : حول فقه الحديث
وأمّا دلالة الحديث فالكلام فيها طويل الذيل ؛ إذ إنّ في كلّ مفردةٍ من مفرداته بحثاً ، وإنّما محلّ البحث في المقام هو دلالة قوله ( ص ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » على الحكمين التكليفي والوضعي وعدمه .
قد يُقال : إنّ ( على ) تُفيد بيان الحكم التكليفي خاصّةً لوجوهٍ :
منها : أنّ ( على ) سواء تعلّقت بالأفعال أم بالأعيان ظاهرةٌ في التكليف ، فقولنا : ( عليّ الصلاة ) مفاده وجوبها عليّ .
ومنها : أنّ إسناد ( على ) إلى ( اليد ) بمعنى الحفظ ، أي : إنّ اليد حافظةٌ ، لا سيّما أنّ الضمان نُسب إلى العين ؛ فالغرض بيان التكليف ، والتكليف لا يكون بالأداء ؛ لأنّه جُعل غاية في الخبر بقوله : « حتّى تؤدّي » ، ما يلزم معه أن يكون المراد التكليف بالحفظ حتّى تؤدّي .
وقد اعترف الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بظهور الخبر في التكليف فيما إذا تعلّقت ( على ) بفعل المكلّف ، دون ما إذا تعلّقت بالأعيان ؛ إذ يُستفاد منها الوضع حينئذٍ ( « 1 » ) .
أقول : الظاهر أنّ ( على ) تُفيد الاستقرار في العهدة ، كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر : كتاب المكاسب 181 : 3 ، أحكام المقبوض بالعقد الفاسد .