« على اليد ما قبضت » ( « 1 » ) ، ما يظهر منها التعدّد في الرواية والنقل أو الاتّحاد مع اختلاف اللفظ .
وقد مرّ الحديث من عصر شيخ الطائفة إلى عصرنا الحاضر بمراحل متعدّدة ؛ إذ لم يكن الشيخ والسيّد علم الهدى والسيّد ابن زهرة يستندون إليه في الحكم ، بل كانوا يوردونه احتجاجاً على العامّة ، كما يلاحظ في « الخلاف » و « المبسوط » و « الانتصار » .
كما لوحظ أنّ الشيخ كان يستند إلى الأصل أوّلًا قبل الاستدلال على الحكم بالنبويّ ( « 2 » ) . ففي كتاب الغصب من « الخلاف » قال في المسألة ( 20 ) - بعد أن ذكر عنوان المسألة ( أي : ما لو غصب حنطةً وطحنها ) وأشار إلى خلاف أبي حنيفة فيها ؛ لأنّه اختار ملكيّة الغاصب لها ، فلو طالب صاحب الحنطة بالطحين جاز له قتاله دفاعاً عن ماله ؛ لأنّه صار ملكاً له - ما يلي : دليلنا : أنّه ثبت أنّ هذا الشيء قبل التغيير كان ملكه ، فمن ادّعى أنّه زال ملكه بعد التغيير فعليه الدلالة . وروى قتادة عن الحسن عن سمرة أنّ النبيّ ( ص ) قال : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » ( « 3 » ) .
ويُلاحظ استناده أوّلًا إلى الأصل والاستصحاب ، وإيراد الخبر لغرض الاحتجاج به على الخصم لا غير .
ثمّ إنّ الشيخ أورد في كتاب الغصب من « المبسوط » ( « 4 » ) عدّة روايات من
هامش
( 1 ) انظر : غنية النزوع : 280 .
( 2 ) لعلّ ذلك ناشئٌ من عدم التعمّق في مراتب الأدلّة ، كما عليه الاصوليّون في عصرنا الحاضر لا من عدم اعتبار الخبر ، فتبصّر ( المقرّر ) .
( 3 ) الخلاف 407 : 3 - 408 .
( 4 ) انظر : المبسوط 59 : 3 - 60 .