تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لنا أن نقول : إذا أباح زيدٌ لبكرٍ جميع التصرّفات حتّى التصرّفات المالكيّة ، بمعنى : أنّ له أن يتصرّف بالعين كتصرّف المالك بها ، فلا يلزم منه أنّه إذا باع دخل الثمن في ملك المباح له ، ليرد الإشكال القائل بخروج المثمن من كيسه ودخول الثمن في كيس الآخر ، بل مفاد الإباحة المطلقة المزبورة أنّ له حقّ التصرّف بالثمن أيضاً ، كما كان له حقّ التصرّف بالمثمن ، وكما كان لزيدٍ أن يبيعها بنفسه ويتصرّف بثمنها ، فكذلك لبكرٍ الحقّ في البيع عنه ، لا أخذ الثمن لنفسه ؛ لأنّها ملكٌ للمبيح ، وإن كان للمباح له جواز الانتفاع بها . وبهذا البيان يندفع الإشكال من رأسٍ ، ولا حاجة حينئذٍ إلى تجشّم تصحيحه .

ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في الجواب عن الإشكال الأوّل

وقد أجاب الشيخ الأعظم ( قدس سره ) عن إشكاله الأوّل بوجوهٍ ، فلنشر إلى نبذٍ منها : فمنها : نظير ما أفاده العلّامة ( قدس سره ) في مسألة ( أعتق عبدك عنّي ) بأنّ قول الرجل للمولى ( أعتق عبدك عنّي بكذا ) بمنزلة استدعاء تمليك العبد له وعتقه عنه ، ويكون العتق جواباً عن هذا الاستدعاء ، فيحصل النقل والانتقال بهذا الاستدعاء ، ويقدّر وقوعه قبل عتقه آناً ما ( « 1 » ) ، وهذا من البيوع الضمنيّة التي لا يُعتبر فيها توفّر شرائط عقد البيع . وفي المقام أفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بأنّ إباحة زيدٍ كافّة التصرّفات حتّى المتوقّفة منها على الملك تمليكٌ للآخر ، وتصرّف الآخر بالبيع مثلًا بمثابة
هامش
( 1 ) راجع تذكرة الفقهاء 10 : 10 ، كتاب البيع ، المقصد الأوّل ، الفصل الثاني .