القبول ( « 1 » ) .
ولابدّ أوّلًا من بيان ما هو المراد من كلام العلّامة ( قدس سره ) في المقام ، ثمّ البحث فيما أفاده شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، ليتبيّن مطابقته له وعدمه .
أمّا العلّامة ( قدس سره ) فقد اختار - كما حكاه عنه الشيخ ( قدس سره ) - أنّ قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) استدعاءٌ لتمليك العبد ، وعتق العبد جوابٌ لهذا الاستدعاء ، وإنّما يقع النقل والانتقال بعد السؤال والجواب ، فيقدّر الملك قبل العتق آناً ما ، وهذا بيعٌ ضمنيٌ لا يُشترط فيه ما يُشترط في عقد البيع .
وليقع البحث أوّلًا حول ما قرّره العلّامة ( قدس سره ) من أنّ مفاد قوله : ( أعتق عبدك عنّي ) هو الاستدعاء للبيع في ضمن العتق ، فيكون الجواب عبارة العتق ، ليقع النقل والانتقال بالاستدعاء والجواب معاً .
فهل المراد : أنّ بالعتق ينتقل العبد إليه ، فيكون ملكه ، ثمّ يتحرّر من العبوديّة به ؟ وكيف لنا أن نتعقّل حصول المالكيّة بالعتق ؟ وهل يتمّ النقل والانتقال بعد العتق مباشرةً أو يُقال بتماميّتهما معاً في رتبةٍ واحدةٍ أو نلتزم بحصول الملك أوّلًا ، ليترتّب عليه العتق بالضرورة ؟ فهذه احتمالاتٌ ثلاثةٌ في المقام لا رابع لها .
فإن قلنا بحصول العتق أوّلًا ثمّ الملك ، يقع الكلام في أنّه كيف تُتصوّر مالكيّة العبد المحرّر بالعتق ؟ فإن افترضنا انتقال ملكيّته للآخر ، فلا مجال لعتقه بعدئذٍ ، مع أنّ المالك الأوّل إنّما كان له حقّ التمليك ما دام العبد في ملكه ، لا بعد عتقه ، كما هو ظاهرٌ .
وأمّا القول بحصول الملك والحرّيّة معاً فيلزم منه أنّ العبد مملوكٌ وحرٌّ ،
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 83 : 3 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر الرابع .