تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
سرى الفساد من أحدهما إلى الآخر ، لزم القول بفساده عند كلا الطرفين ، إلّا أنّه يلزم البحث فيما ذكره من المصاديق ، كما لو أوقع الموجب إيجاباً معلّقاً وقبل القابل بنحو التنجيز ، فهل يسري التعليق إلى القبول ويسري إليه الفساد أيضاً ؟ فالمتحصّل : أنّ ما قرّره الشيخ ( قدس سره ) - من ابتناء الصحّة والفساد على أنّ أحكام المجتهد إمّا أن تكون نظير الأحكام الواقعيّة الثانويّة كإشارة الأخرس وإمّا أن تكون أحكاماً عذريّة ، فيصحّ على الأوّل دونه على الثاني - أو ما حقّقناه في المقام - من أنّ الأصول إن كانت هي المدرك في الفتوى فلابدّ من القول بالصحّة ، وإن كانت الأمارات لزم القول بالفساد - إنّما هو في الشرائط الشرعيّة أو العقلائيّة مّما لا دخل لها في تحقّق عنوان العقد عند المجتهد . والوجه فيه : أنّه تارةً لا يتحقّق عنوان العقد عقلائيّاً بدون الشرط ، وأخرى يتحقّق العنوان بدونه ، إلّا أنّه من الشرائط الشرعيّة الزائدة على عنوان العقد . ففي بيع الخمر وآلات القمار مثلًا لا دخل للشرط في ماهيّة العقد ؛ إذ لا يفرّق الحال عند العقلاء فيما كان المبيع فيه خمراً أو غيره ، غايته أنّ الشارع اعتبر العقد باطلًا فيما لو تعلّق البيع بالخمر . ونحوه الكلام في الشرائط التي نحن بصددها كالعربيّة في حال اعتبارها ؛ لوضوح أنّ فقدان العقد لها لا أثر له في تحقّق ماهيّة العقد ، وإنّما هي شرطٌ زائد على أصل العقد شرعاً . وأمّا الشرائط التي لا تتحقّق ماهيّة العقد بدونها فحديث الرفع أو اجتهاد المجتهد لا يمكن له أن يفيد الحكم بالصحّة فيه ، كما في الترتيب فيما إذا قلنا بأنّ ماهيّة القبول لا تتحقّق إلّا بالمطاوعة ، فما لم يسبقه الإيجاب لم تتحقّق