أو يُقال : إنّ الإيجاب بعد إيقاعه يصير موضوعاً للأثر ، فإن وجب على أحد الطرفين ترتيب الأثر على مقالة الطرف الآخر ( « 1 » ) ، لزم القبول ؛ لأنّه من جملة الآثار . فإذا لزم على المجتهد ترتيب الأثر أيضاً ، كان عليه الالتزام به ؛ لأنّه أوقع إيجاباً مطابقاً لاجتهاده ، ويلزم على الآخر أن يرتّب آثار الصحّة عليه ، ومن جملتها تعقّبه بالقبول ، فيلزم الوفاء بالقبول ( « 2 » ) .
وأمّا ما نسبه إلى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) فغير مرادٍ له قطعاً ، بل المراد أنّ كلًا من الإيجاب والقبول يترتّب عليه الأثر وإن كان باطلًا لدى الآخر ، مضافاً إلى ما تقدّم منّا من أنّ نظره إلى الإجزاء لا إلى ترتّب الآثار ، مع أنّه يرى بطلان العقد حينئذٍ .
هذا كلّه فيما لو اختلف المجتهدان في شرائط الصحّة .
وأمّا لو كانا مقلّدين بأن رجع كلّ مقلّدٍ إلى مجتهدٍ ، وكان كلّ مجتهدٍ يرى خلاف ما عليه الآخر ، فهل يجرى التفصيل المزبور هنا ؟ فيُقال : إن كان المستند عندهما الأصول الشرعيّة كان العقد صحيحاً نافذاً واقعاً في حقّ الجميع ، بخلاف ما لو استندا إلى الأمارات ؛ إذ لا يصحّ ، كما سبق .
إلّا أنّ ذلك أجنبيّ عن القول بعدم جواز التمسّك بحديث الرفع في الشبهات الحكميّة هنا - دون الشبهات الموضوعية ؛ لأنّها ليست محلًا للتقليد - إلّا بعد الفحص ، وفحص المجتهد فحصٌ للمقلّد أيضاً .
فإنّا نقول : إنّ ( رفع ما لا يعلمون ) يشمل المجتهد والمقلّد معاً ، والدليل لكلٍّ منهما هو الحديث الآنف الذكر ، لا أنّ دليل المقلّد هو رأي المجتهد ، بل
هامش
( 1 ) مع أنّهما مجتهدان بحسب الفرض ( المقرّر ) .
( 2 ) المراد اللزوم وضعاً ( المقرر ) .