يمكن لاجتهاد الآخر أن يصحّحه ؛ لأنّه إنّما يصحح فعل ذاك دون فعل هذا ، وعليه فلا يمكن تصحيح هذا العقد لا لبطلان الجزء الآخر ، بل لبطلان ما صنعه الآخر .
وأمّا إذا أوقع الموجب بنحو التنجيز وقبل القابل بنحو التعليق ، واعتقد الموجب بطلانه ، فهل يمكن سراية التعليق إلى الإيجاب ؟ يعني : أنّ العقد بعد أن يتحقّق بنحو التنجيز فهل يمكن أن يتبدّل عمّا هو عليه من التنجيز إلى التعليق ؟
لا يخفى : أنّه لا يُعقل ما ذُكر . وأمّا ما لو كان الإيجاب معلّقاً ؛ لأنّ الموجب يرى جواز التعليق ، فهل يسري تعليقه - كما قيل - إلى القبول أو لا ؟
ثمّ إنّ المراد من التعليق في القبول أن يكون القبول - لا الإيجاب - معلّقاً ، فينبغي التفريق بين ما إذا قبل زيدٌ أمراً معلّقاً بنحو التنجيز وبين أن يجعل القبول معلّقاً .
وإن شئت قلت : هاهنا فرقٌ بين أن يقول الموجب : ( إذا طلعت الشمس بعتك ) فيقول القابل : ( إذا طلعت الشمس قبلت ) وبين أن يقتصر القابل على القول : ( قبلت ) فيكون قبولًا منجّزاً لأمرٍ معلّقٍ ، أي : لا تعليق في القبول ، وإنّما التعليق في متعلّقه ، والمفروض أنّ التعليق في الإنشاء - لا في المتعلّق - باطلٌ .
فما الوجه حينئذٍ فيما ذكره الأصحاب من أنّه لو قبل أمراً تعليقيّاً صار القبول معلّقاً ؟
مع أنّه يلاحظ أحياناً أنّه لا يمكن ذلك ، كما لو قال الموجب : ( إذا كنت ممّن يقبل بعتك ) ، فلو قبل وقلنا بسراية التعليق إلى القبول ، كان مفاده : ( إن كنتُ ممّن أقبل قبلت ) ، فيتوقّف أحدهما على الآخر ، وهو محالٌ .
وأمّا سراية تعليق القبول إلى الإيجاب المنجّز فمستحيلٌ أيضاً ؛ لوقوع
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 337
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٧