الأجير في عمله وصلاته كلتا النيابتين ، وهو مّما لا يلتزم به أحدٌ ، فاتّضح أنّ فعل الأجير غير فعل المستأجر ، بل فعله فعل الميّت .
وأمّا ما ذهب إليه في المقام من أن فعل الموجب والقابل فعلٌ واحدٌ فما المراد به ؟ فهل المراد أنّ الموجب مكلّف بالإيجاب والقبول والقابل مكلّف بهما أيضاً ، فيتكوّن العقد من إيجابين وقبولين ؟ أو إنّ المراد أنّ الموجب إذ يوجد تمام الماهيّة في العقد والقابل كذلك ، كان فعلهما واحداً ؟ إذ إنّ المراد أنّ الموجب فعله فعل نفسه بالأصالة وبمنزلة فعل القابل ، والقابل فعله فعل نفسه بالأصالة وبمنزلة فعل الموجب ؟
فإن كان المقصود أنّ كلًا منهما يوجد كلًا من الإيجاب والقبول ، فهو مخالفٌ للوجدان ؛ لأنّ العقود والمعاملات ليست كذلك عند العقلاء .
وإن كان الغرض ما اخترناه من أنّ الموجب يوجد تمام الماهيّة ، ففيه - مضافاً إلى عدم التزامه به - أنّه غير وجيهٍ هنا ؛ لأنّ حاصل ما ذهبنا إليه هو أنّ تمام ماهيّة العقد يقوم به الموجب ، ليقتصر فعل القابل على الرضا والتسليم بما أوقعه الآخر ، نظير الإجازة في عقد الفضولي ، لا أنّ للقابل فعلًا في قبال فعل الموجب ، فلا يلزم أن يكون فعله فعله ؛ لوضوح أنّ فعل الموجب إيقاع العقد وفعل القابل الرضا به .
وإن كان المراد أنّ فعل الموجب بإيجابه بمنزلة فعل القابل ، فكيف لنا أن نتعقّل ذلك ، بل هو غير تامٍّ قطعاً ؛ لأنّ فعل الموجب تمليك العين بالعوض ، فلابدّ أن يكون فعل القابل تمليك العوض بالعين ، فإن كان تمليك العين بالعوض بمنزلة القبول ، فما الحاجة حينئذٍ إلى القبول لو جاز ذلك شرعاً وعقلائيّاً ؟
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٠