تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
دليل اعتبار الظنّ ، فلابدّ من البحث عن دليلٍ آخر ، والتزام الأصحاب بذلك إنّما يتّجه لأنّهم يقولون بالإجزاء في العبادات والصحّة في المعاملات واقعاً ، فلا يبقى بعد الامتثال شيءٌ في الواقع . والسرّ فيه : أنّ مفاد الإجزاء أنّ المصداق الذي أتى به زيدٌ مصداقٌ للطبيعة المطلوبة عند المولى ، فيقع صحيحاً واقعاً ، ولا يُعقل ترتيب آثار الصحّة في المقام ، فيتزوج زيدٌ امرأة بكرٍ ؛ لأنّه يرى بطلان عقد الآخر ؛ إذ لم يدّع ذلك أحدٌ من الأصحاب ، ولو قيل لم يكن الملاك فيه تساوي دليل اعتبار الظنّ . وأمّا ما أفاده من : أنّه لو كان كذا وكذا موضوعاً للأثر لزم ترتيب الآثار عليه ، كما في النكاح أو الطلاق الذي يُعتقد بطلانه في نظر الآخر ، بخلاف غيره من الموارد ، كما لو استأجر وليّ الميت آخر للقضاء عنه مّمن يعتقد ببطلان عمله ؛ لأنّ فعل الأجير بمنزلة فعل المستأجر . ففاسدٌ قطعاً ، مع أنّه ذكر في « العروة » ( « 1 » ) أنّ الأجير لو اختلف في الفتوى مع الميّت لزم عليه مراعاة ما عليه الميّت اجتهاداً وتقليداً ( « 2 » ) ، فكيف اختار هنا أنّ فعل الأجير فعل المستأجر ؟ ! إلّا أن يُقال : إنّه إذ لزم على الوليّ القضاء والصلاة عن الميّت ، كان فعله بمنزلة فعله ، فلو استأجر آخر للصلاة عنه ، كان فعله كفعله ، فيكون معه فعل الأجير بمنزلة فعل المستأجر الذي هو بدوره بمنزلة فعل الميّت . وبعبارة أخرى : ينوب الأجير عن الوليّ النائب عن الميّت ، فيقصد
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 19 : 1 ، مسألة 54 . ( 2 ) ما يُستفاد منه أنّ فعل الأجير فعل الميّت لا فعل المستأجر ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 329 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر