لا يصحّ الاجتزاء به ( « 1 » ) .
وما نحن بصدده كذلك ؛ لأنّ كلًا من الموجب والقابل مكلّفٌ بأن يوجد تمام العقد ، والعقد مركّبٌ من الإيجاب والقبول ، فالعقد بمنزلة الفعل الواحد ، وإذ كانا مكلّفين بإيقاعه ، فلابدّ أن يكون صحيحاً نافذاً في نظرهما معاً لكي تترتّب الآثار المطلوبة عليه .
ثمّ إنّ السيّد اليزدي ( قدس سره ) أفاد ذلك أيضاً في باب الاجتهاد والتقليد من كتابه « العروة » ( « 2 » ) ، إلّا أنّنا لم نجد من يتّفق معه في الفتوى من المحشّين .
والغرض : أنّ السيّد ( قدس سره ) بعد أن اختار نسبة دليل اعتبار الظنّ إلى سائر الظنّون واحدةٌ فلا ينقض ظنّ أحد المجتهدين ظنّ الآخر ، كما لا ينقض ظنّ زيدٍ في زمانٍ ظنّه في زمانٍ آخر ، أفاد باختصاص ذلك بما إذا كان اجتهاد زيدٍ موضوعاً لاجتهاد آخر ، كما لو أوقع عقد النكاح على طبق اجتهاده ، وكان الآخر يرى عدم صحّته ؛ إذ يجب ترتيب آثار الصحّة عليه بلا إشكالٍ . وهذا بخلاف ما لو كان الفعل الذي يقوم به أحد الطرفين بمنزلة فعل الآخر ؛ إذ لا يُقال بما تقدّم حينئذٍ ، نظير ما إذا استأجر وليّ الميت من يقوم بقضاء ما فاته من أعمالٍ ، وكان يرى عدم صحّة صلاته ؛ لأنّ فعل الأجير فعل المستأجر ، فلا يقع موضوعاً لترتّب الأثر على نفسه .
ثمّ إنّه ذكر ( قدس سره ) أنّ ما نحن فيه من اختلاف المتعاقدين في الشروط من هذا القبيل ؛ معلّلًا بأنّ العقد المركّب من الإيجاب والقبول فعل كلّ واحدٍ من القابل والموجب ، فيلزم أن يكون كلٌّ من الإيجاب والقبول صحيحاً في نظرهما
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 93 : 1 .
( 2 ) انظر : العروة الوثقى 19 : 1 - 20 ، مسألة 55 .