تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كما في ماء الورد عديم الطعم والرائحة ؛ إذ لا يُقال : إنّه ماء وردٍ ، بل هو ماءٌ مثلًا ، وهكذا اللبن الذي أريق فيه ماءٌ كثيرٌ ؛ إذ يُقال عنه حينئذٍ بأنّه ماءٌ لا لبنٌ رائبٌ . ويجري الكلام أيضاً في القوانين المجعولة ، كما لو لاحظ المقنّن أنّ سائر الآثار التشريعيّة المترتّبة على موضوع مّا ملحوظةٌ في موضوع آخر ، فيدّعي أنّ الفقّاع مثلًا خمرٌ ، فتترتّب آثار الخمر الشرعيّة من الحدّ والفسق وغيرها على تناول الفقّاع . وقد يُلاحظ أنّ الآثار المطلوبة لموضوعٍ مّا مرفوعةٌ من قبل الشارع ، فلا تكون ذا أثرٍ عنده ، كما هو قضيّة حديث الرفع ؛ فإنّ الأمور المذكورة فيه وإن لم ترتفع بحسب الواقع ؛ لاشتراك الأحكام الشرعيّة بين العالم والجاهل ، مع أنّ الاضطرار والإكراه ثابتان قطعاً ، فالادّعاء حينئذٍ : إمّا أن يُقال : إنّه بمعنى رفع المؤاخذة ، كما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( « 1 » ) ، مع أنّنا نرى أنّ المؤاخذة لا أثر لها بالمرّة ؛ لأنّها من شؤون الآخرة وتبعاتها ، والحديث ناظرٌ إلى ساحة التشريع . غايته أنّ الشارع حينما لاحظ أنّ ما كان مجهولًا فاقدٌ لمطلق الآثار ، أدّعى ارتفاعها ، فكانت هذه الحقيقة الادّعائيّة صحيحةً بذلك الاعتبار . وحينما يُلاحظ أنّ الادّعاء المقدّمي لا مصحّح له وأنّ له آثاراً متعدّدةً ، نستكشف من إطلاق الحكم أنّ له جميع الأحكام ، وأنّ سائر ما يترتّب على الخمر من أحكام جارٍ في الفقّاع بلا فارقٍ ، وإلّا لم يكن الادّعاء صحيحاً . كما أنّنا لو التزمنا بإطلاق حديث الرفع لنفي الجزئيّة أو الشرطيّة غير المعلومة ولوحظ عدم ثبوت الرفع واقعاً ، نفهم منه أنّ الرفع ثابتٌ في مقام
هامش
( 1 ) انظر : رسائل فقهيّة ( للشيخ الأعظم ) : 76 ، كتاب المكاسب 308 : 3 ، وفرائد الأصول 322 : 1 .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 324 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر