تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
والذي يمكن أن يُقال : إنّ مصحّح هذا الادّعاء أحد أمرين : الأوّل : أن يكون للفقيّه حكمٌ أو أحكامٌ ظاهرةٌ ، فيُدّعى أنّ ما عداها ليس بشيءٍ ، فيكون هاهنا دعويان : الأولى : دعوى أنّ ما عدا الحكم الكذائي ليس بشيءٍ ، والثانية : دعوى أنّ تمام ما في الواقعة هو الحكم الكذائي . ومثال ذلك : ما لو ادّعي أنّ كافّة الآثار المترتّبة على حكمٍ عدا المؤاخذة لا قيمة لها ، كما هو مفاد حديث الرفع مثلًا ؛ بناءً على أنّ المراد منه رفع المؤاخذة خاصّةً . وإنّما تصحّ هذه المقدّمة ادّعاءً فيما لو لم يكن ما عداه في نظر العرف والعقلاء ، أي : لا يُلحظ غيره بإزائه . فإن تمّ مثل هذا الادّعاء القائل بعدم وجود حكمٍ آخر سوى المؤاخذة ، ولوحظ أنّ الموضوع الكذائي ليس له ذلك الأثر ، قيل : إنّ الموضوع غير ثابتٍ ادّعاءً ، فيُدّعى مثلًا أنّ ما لا يعلمون مرفوعٌ . والسّر فيه ما تقدّم من : أنّ الموضوع إن كان تمام الخاصيّة فيه هو كذا وكذا ، فمع عدم توفّرها لم يكن ما عداها شيئاً ذا أثرٍ مطلوبٍ . ونحوه الكلام في قوله ( ع ) : « يا أشباه الرجال ولا رجال » ( « 1 » ) ؛ لأنّ الرجوليّة بالإقدام على الحرب وشدّة البأس ، لا بعمليّة التلقيح ؛ لاشتراك الإنسان والحيوان فيه ، مع أنّ خاصّيّة الرجل بالشجاعة والإقدام فلو تقاعسوا عنها وخذلوا ، لم يكونوا رجالًا حقّاً . الثاني : أن لا يكون للموضوع مثل تلك الآثار الواضحة التي يمكن ادّعاؤها ، إلّا أنّه يُلاحظ فقدان الآثار المترتّبة على كذا وكذا شرعاً أو تكويناً ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 5 ، باب فضل الجهاد ، الحديث 6 ، معاني الأخبار : 309 ، باب معاني الأخبار التي ذكرها أمير المؤمنين ( ع ) ، ونهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 .