تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لنفي الجزئيّة والشرطيّة ونحوهما ، يشكّ الموجب في اعتبار العربيّة فيتمسّك بحديث الرفع لنفي اعتبارها فيكون حاله حال ما لو كانت العربية غير مشروطةٍ في حقّه واقعاً ، ويكون إيجابه كإيجاب العربي ، وكما لو كان الواقع عدم الاشتراط كذلك الحال هنا ادّعاءً . ومنه ظهر وقوع الخلط في كلام السيّد اليزدي ( قدس سره ) حول الأمارات ( « 1 » ) ؛ إذ لو استند كلٌّ منهما إلى الأمارة وخبر زرارة مثلًا ، كان باطلًا ، وكانت الصلاة باطلةً غير مجزيةٍ ، كما لا يجوز الاقتداء بها . وأمّا إذا كانت المسألة مورداً للشكّ ، فالطرف المتعاقد الذي يعلم أنّ الآخر شاكٌّ يرى أنّ العقد صحيحٌ أيضاً ، كما أنّ المتعاقد الآخر نفى شرطيّة العربيّة استناداً إلى حديث الرفع بعد قصور أدلّته عن الإطلاقات ، بخلاف الآخر الذي له طريقٌ اجتهادي إلى الحكم ، إلّا أنّه يعلم أنّ الآخر شاكٌّ ، وقد ألغى الشارع عنه شرطيّة العربيّة تعبّداً وتنزيلًا ، أي : أمره بترتيب آثار العقد الصحيح النافذ ، وإن كان العقد بالفارسيّة . مع أنّنا لا نحتاج في المقام إلى أزيد من صحّة الإيجاب والقبول في نظر المتعاقدين : أمّا الأوّل فقد تمسّك بحديث الرفع ، وأمّا الثاني فيرى صحّة العمل به . ومنه انقدح الوجه في التفصيل المزبور في الإجزاء ، فيصحّ معه التمسّك بحديث الرفع ، ويكون العقد نافذاً صحيحاً من كلا الطرفين ، ولعلّ ذلك هو مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، غايته أنّه يقول بالإجزاء في باب الأمارات لا السببيّة ( « 2 » ) ، كما سيتّضح لاحقاً إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 93 : 1 . ( 2 ) راجع كتاب المكاسب 179 : 3 ، فرع : لو اختلف المتعاقدان اجتهاداً وتقليداً في شروط الصيغة .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 321 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر