بسط الكلام وتحقيق المقال
فتحصّل : أنّه لو اختلف البائع والمشتري في شرائط العقد فإن كانا مجتهدين وكان المستند لهما حديث الرفع ونحوه من الأصول العمليّة ، اقتضت القاعدة القول بصحّة العقد فيما إذا اختار كلُّ منهما جواز التمسّك به في المقام ؛ لأنّ أحدهما لم يعثر على الدليل الاجتهادي المطلوب ، والآخر يرى جريان مفاد الحديث في حقّ الجاهل أيضاً .
فيقع البحث في صحّة هذه الدعوى على الفرض وفيما قيل أو يمكن أن يُقال من محذورٍ في المقام ، وإن كنّا سنتعرّض له في الجملة لا بالجملة .
أمّا الدلالة فلابدّ لنا من الكلام حول القضايا المستندة إلى الادّعاء وبيان ما هو الحقّ في الحقائق الادّعائيّة ؛ لكثرة الابتلاء بها ووضوح توفّرها في الفقه ومسائله ؛ إذ ورد في لسان الشارع المقدّس قوله : « هو [ أي : الفقّاع ] خمرٌ » ( « 1 » ) و « رفع عن امتّي تسعة . . . وما لا يعلمون » ( « 2 » ) و « لا ضرر ولا ضرار » ( « 3 » ) ونحوها ما ورد في كلام البلغاء وأهل الفصاحة من قبيل : مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) الكافي 422 : 6 ، باب الفقّاع ، الحديث 1 ، الاستبصار 95 : 4 ، باب تحريم شرب الفقّاع ، الحديث 5 ، تهذيب الأحكام 124 : 9 ، باب الذبائح والأطعمة ، الحديث 274 ، ووسائل الشيعة 365 : 25 ، باب تحريم بيع الفقّاع وكلّ مسكرٍ ، الحديث 32137 .
( 2 ) مرّت الإشارة إليه آنفاً .
( 3 ) الكافي 280 : 5 ، باب الشفعة ، الحديث 4 ، تهذيب الأحكام 147 : 7 ، باب بيع الماء والمنع منه . . . ، الحديث 36 ، ووسائل الشيعة 32 : 18 ، باب ثبوت خيار الغبن للمغبون ، الحديث 23073 .
( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 31 .