تعيين وظيفة المكلّف عند الشكّ ، يعني : إذا شككنا في جواز الصلاة في جلد الأرنب ، جرت الحلّيّة فيه ، لا في الواقع فيكون تصرّفاً في الواقع ، بل بمعنى : ترتيب آثار الحلّيّة والبناء عليها عمليّاً وكما أنّ الآثار تترتّب لو كان كذا وكذا حلالًا وجائزاً واقعاً ، فكذلك الحال في صورة الشكّ ؛ لأنّ لسان ( كل شيءٍ لك حلالٌ ) مفاده : بيان أنّ كلّ أثرٍ مترتّبٍ على الحلّيّة الواقعيّة سارٍ في المقام أيضاً ، وإن اقتصر ذلك على صورة عدم انكشاف ما هو خلاف الواقع .
والوجه فيه : أنّ هذا الحكم مقيّدٌ بصورة الشكّ ، فلا حقيقة ولا واقعيّة له إلّا بذلك المقدار ، فليس الغرض منه أنّه عند الشكّ يكون حلالًا وجائزاً واقعاً ؛ لاستحالة تأثير علم المكلّف في أحكام الشارع ، بل مفاده أنّه ما دام الشكّ مستقرّاً جرى الحكم الظاهري عليه . وكما تصحّ الصلاة في ما عدا وبر ما لا يؤكل لحمه ، فكذلك تصحّ الصلاة مع الوبر المذكور ادّعاءً ، أي : ترتّب عليه سائر الآثار ، بما فيها عدم وجوب الإعادة والقضاء ما لم ينكشف الخلاف .
ونحوه الكلام في حديث الرفع ؛ بناءً على ما هو التحقيق من أنّ رفع المانعيةّ والجزئيّة والشرطيّة بالاستقلال لا محذور فيه ؛ لأنّ الجزئيّة الواقعيّة لا ترتفع به ليلزم التصويب ، بل ترتفع الجزئيّة ادّعاءً مع حفظ الواقع .
وبعبارة أخرى : كما أنّ الآثار تُرتّب عليه في حالة الحكم الواقعي ، فكذلك ترتّب تلك الآثار نفسها في المقام ، فلو لم تكن السورة جزءً واقعاً لترتّب كذا وكذا ، فكذا الحال هنا ، مع أنّه لو انكشف الواقع لم ينكشف الخلاف ؛ لفرض تقييده بالشكّ .
فنقول في ما نحن بصدده : إنّه بناءً على جواز التمسّك بحديث الرفع
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٠