تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
في الواقع أو إنّ الخبر ليس له إلّا الكاشفيّة والأماريّة ؟ لا شكّ في بناء العقلاء على الكاشفيّة والطريقيّة ، وكما أنّه لو قطع زيدٌ بأنّ المال لبكرٍ ثمّ انكشف أنّه لخالدٍ ، يحكم العقلاء بلزوم تسليمه إلى صاحبه ، أعني : خالداً ، فكذا الحال في خبر الثقة والبيّنة فيما إذا قامت على أنّ كذا وكذا لزيدٍ ثمّ انكشف الخلاف . وكما أنّه في صورة القطع يقولون بجواز التخلّف عن الواقع وعن مطلوب المولى ، فكذلك يُقال في البيّنة أو خبر الواحد فيما إذا قام على شرطيّة شيءٍ أو جزئيّته ثمّ تبيّن الخلاف ؛ إذ لا يفهم العقلاء أنّ فاقد الشرط يقوم بمقام واجده . فلو لم يتصرّف الشارع في الإمارة بل اعتبرها على طبق اعتبار العقلاء لها ، فلا كلام في أنّها لو قامت على عدم جزئيّة شيءٍ أو عدم مانعيّته أو عدم شرطيّته ، ولم يكن كذلك في واقع الأمر ، ووقعت المعاملة على طبق ما أفادته الأمارة بدون القيد أو الشرط أو مع المانع ، لم يمكن الحكم بالإجزاء في المسألة ولا الصحّة في المعاوضة . ونحوه الكلام فيما لو كان للشارع المقدّس تأسيسٌ في جعل الأمارة - على تقديره - إلّا أنّ النظر إليها كان بنحو الأماريّة أو على قول من يقول بجواز جعل الكاشفيّة والإماريّة ، وقلنا بجعل الشارع الأماريّة لخبر الثقة ، وإن لم يكن كذلك عند العقلاء - أي بأن نفرض أنّ للشارع أمارات تأسيسيّة - فلابدّ هنا أن نلتزم بما تقدّم آنفاً ؛ لأنّ المقام مقام الأماريّة والكاشفيّة عن الواقع والأحكام الأوّليّة . فلو كانت السورة جزءً من الصلاة في الواقع ، ودلّت الأمارة التي صرّح الشارع باعتبارها بنحو التأسيس على عدم جزئيّتها ، لزم القول بعدم الإجزاء والفساد لو تبيّن الخلاف ؛ لأنّ ما أتى به المكلّف خلاف الواقع ، والشارع لم يتصرّف في الواقع ، وإنّما جعل الإماريّة .