تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
العربيّة اجتهاداً وذهب الآخر إلى صحّة العقد بالفارسيّة ، لم يكن اجتهاد كلٍّ منهما ناقضاً لاجتهاد الآخر ، فلو عمل كلٌّ منهما باجتهاده صحّت المعاملة ونفذت ، وإنّما نقول بالبطلان في صورة القطع بعدم نفوذ المعاملة ( « 1 » ) . وقد تقدّم منّا في باب الإجزاء في المقام أنّ الطرق الاجتهاديّة متعدّدة ؛ فتارةً يرى زيدٌ صحّة هذا الطريق الاجتهادي وأخرى يرى بطلانه . ومثاله ما لو اعتقد زيدٌ - بحسب اجتهاده - وثاقة محمد بن سنان وأفتى بمدلول روايته ، ثمّ اختار عدم جواز الاستناد إليه بعد التأمّل والتدبّر ، كان ذلك - بحسب الاجتهاد - موجباً لاختيار بطلان الاجتهاد السابق ، وإن لم يكن قاطعاً به . ولا يمكن لنا أن نقول : أنّ كلًا منهما دليلٌ ظنّي ، ودليل اعتبار الظنّ متساوي النسبة إليهما ؛ لأنّ الصحيح عدم تساوي النسبة فيهما ؛ لوضوح أنّ موضوع دليل اعتبار خبر الثقة هو قول الثقة ، وقد ثبت بالاجتهاد عدم وثاقته ، فتكوى الفتوى الصادرة على طبق مدلول روايةٍ مخالفةٍ للواقع المنجّز ؛ لفرض أنّ الراوي لها لم يكن ثقةً ، ما يحرز معه عدم صحّة اجتهاده السابق . ولو فحص ولم يعثر على المخصّص في مسألةٍ ما ، فأفتى حسبما يُستفاد من إطلاقات الأدلّة ، ثمّ راجع المسألة فعثر على مخصّصٍ في بابٍ آخر ، لقلنا حينئذٍ بقيام دليلٍ اجتهادي على بطلان اجتهاده السابق . ولو فرضنا أنّ مجتهداً كان يرى طهارة ماء الغسالة واختار آخر نجاسته ، فهنا يُقال : إنّ الثاني يرى قيام الدليل الاجتهادي على بطلان رأي الأوّل ، وإن كان رأيه على قوّته في نظر صاحبه ، وعليه فالتفصيل بين القطع والظنّ غير وجيهٍ . ونحوه ما لو توصّل أحدهم إلى القول بوجوب صلاة الجمعة عيناً
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق .