وقرّب المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) كلام الشيخ بالقول : إنّ التمليك الحاصل بالوصيّة ليس معاوضةً ومعاقدةً ، بل هو إيقاعٌ صادرٌ من الموصي ، والحاجة إلى القبول والرضا لغرض عدم الوقوع في محذور التصرّف في مال الغير ( « 1 » ) .
أقول : أمّا ما أفاده في حقيقة الوصيّة بأنّها عبارةٌ عن الإيصاء فهو ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، إلّا أنّ الوصيّة بمعنى التوصية بعد الموت ، وفي الوصيّة العهدية يقول الموصي : ( ملّكت هذا لذاك أو وهبته له بعد الموت ) ، فالتمليك غير الوصيّة ، بل هو مصداقٌ لها . وإن شئت قلت : يصدق على التمليك هنا عنوانان : أحدهما : العنوان الذاتي وهو التمليك ، والآخر : العنوان الشائع ، أي : الوصيّة .
فكذا يُقال في المقام ، إلّا أنّ النزاع في أنّ التمليك غير المتوقّف على القبول نقضٌ على اعتبار أهليّة المتعاقدين إلى تمام العقد ، فلابدّ من الجواب عنه . مع أنّه أمرٌ زائدٌ على الإيصاء ، ولا ربط له به ؛ لعدم الفرق بين الإيصاء وغيره من المعاملات .
فما الفارق بين أن يقول : ( ملّكت لغيري ) فيقول الآخر : ( قبلت ) وبين أن يقول : ( ملّكته بعد موتي ) فيقول الآخر : ( قبلت ) ؟ فالكلام إذن فيما هو الفرق بين ( وهبت الآن ) و ( وهبت بعد موتي ) مع افتقار كلا الموردين إلى القبول ؟
فالوجه فيهما قيامهما بطرفين ؛ إذ الموصى له لا يملك إلّا بالقبول ، بل لا يبعد القول بالصحّة ، ولو صرّح في تمليك المال الذي قيمته مائة دينارٍ بالقول :
هامش
( 1 ) راجع حاشية كتاب المكاسب 293 : 1 - 294 ، اعتبار قابليّة كلّ منهما للإنشاء .