( ملّكته بعد موتي بخمسة دنانيرٍ ) ، أي : لا يفرّق بين العوض وعدمه في المعاملة القائمة بطرفين .
وإن قيل بانتقال حقّ القبول إلى الورثة ، فينتقل ذلك إليهم أيضاً ، ففيه : أنّه لو قال : ( بعت ) ثمّ مات ، فأيّ مانعٍ من القول بجواز قبول الورثة وتحقّق التوريث من طرف المالك ؟ فالوصيّة بلحاظ التمليك حالها حال سائر المعاملات ، وليس الكلام في وجود العوض فيها وعدمه ، وإنّما البحث في عدم انتقاله إليه إلّا بعد الرضا والقبول بها .
فظهر : أنّ المعاملة نافذةٌ صحيحةٌ فيما نحن فيه ، بل لا يبعد أيضاً القول بالصحّة والنفوذ في باب الفضولي وفي الإيجاب مع الردّ أوّلًا ثمّ الرجوع إلى الإيجاب ثانياً .
حول اختلاف المتعاقدين في شروط الصيغة
لو اختلف البائع والمشتري في شروط الصيغة اجتهاداً وتقليداً ، فعمل كلٌّ منهما برأيه أو برأي مقلّده فهل يصحّ العقد حينئذٍ أو يُقال بلزوم رعاية كافّة الشرائط ليُقال بصحّته في اعتقادهما معاً ؟
فإن لم يعتقد أحدهما صحّة العقد بالفارسيّة ، فهل يلزم عليه عدم الإنشاء بها أو لا ؟
ويُلاحظ : أنّه تارةً يعمل كلُّ منهما برأيه ويكون رأي كلّ منهما مخالفاً لرأي الآخر ، كاعتبار أحدها الماضويّة أو العربيّة دون الآخر ، وأخرى يُنشأ أحدهما المعاوضة على خلاف رأي الآخر . وعلى التقديرين تارةً يكون اختلاف الطرفين عن اجتهاد ، وأخرى عن تقليدٍ ، وثالثةً يكون أحدهما مجتهداً والآخر مقلدّاً .
ثمّ إنّ المتعاقدين إن كانا مجتهدين فتارةً يكون استنادهما في عدم الشرطيّة