القبول بعد رجوع الموجب ورضاه ؟
نعم ، لو رضي القابل حال تردّد الموجب أو جزم بعدم الرضا بالمعاوضة إلى حين الفراغ منها ، لكان لما ذُكر وجهٌ صحيحٌ ، بخلاف ما لو أوقع المعاملة ؛ لبقاء المعاوضة على حالها وقابليّتها للقبول والرضا .
ونحوه الكلام في العقد الفضولي : فإن أنكر المالك أو تردّد في الإجازة ثمّ أجاز ، لوقع نافذاً . فلِمَ قيل بارتفاع الإيجاب الصادر بسبب الردّ ، مع أنّه غير مرتفعٍ بلحاظ حكم العقل ، فلابدّ من انعقاد الإجماع أو قيام الدليل العقلي على ما مرّ ، وهو مفقودٌ .
جواب الشيخ الأعظم عن النقض بالوصيّة والتأمّل فيه
وقد أفاد الشيخ ( قدس سره ) في الجواب عن الإشكال القائل بصحّة القبول من الموصى له بعد موت الموصي بما حاصله : أنّ النقض في غير محلّه ؛ لأنّ حقيقة الوصيّة عبارة عن الإيصاء ، فهي إيقاعٌ لا عقدٌ ، والقبول فيها شرطٌ لا ركنٌ ، ولذا لو مات قبل الرضا والقبول بها قام الوارث مقامه ، ولو ردّ جاز له القبول فيما بعد . والغرض عدم صدق المعاهدة والمعاقدة في المقام ، فلا يُقاس باب الوصيّة بالعقود والمعاملات ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : كتاب المكاسب 178 : 3 .