غير راضٍ أو كان ممّن لا يُعتبر رضاه كما في الصغير ونحوه ( « 1 » ) .
فتنقيح البحث في هذا الشرط منوطٌ ببيان جهتين :
الأولى : أنّ الأصل في الشرط المزبور هو أنّ فسخ الموجب قبل الرضا لا أثر له في الموردين معاً .
الثانية : فيما يقتضيه الأصل في البحث ، والكلام في العقد الفضولي .
ويُلاحظ : أنّنا لو سلّمنا بأنّ الموجب إذا قال : ( بعت ) ثمّ قال : ( لا أريد ) وقع لاغياً وقلنا بأنّه غير قابلٍ لانضمام الرضا إليه ، إلّا أنّه لا يخفى أنّه لا يصحّ قياس ما نحن فيه بما لو فرض إيقاع الصغيرين المميّزين المعاوضة وإجازتهما بعد البلوغ والرشد ؛ إذ قد يُقال بالفرق بين الموردين ، فنلتزم بالبطلان في الأوّل دون الثاني .
والوجه فيه : خروج المعاوضة على الأوّل بالردّ عن قابليّة التعقّب بالقبول والرضا فيما بعد ، فلا تصلح للتأثير حينئذٍ ولو لحقها الرضا ، بخلافه على الثاني ( « 2 » ) .
وأمّا أصل البحث فيه فنقول : لو أنشأ الموجب البيع بتمام ماهيّته ، ثمّ حصل له تردّدٌ في البقاء على المعاوضة ، ثمّ جزم بها ، فحصل القبول ، فلا كلام في تماميّة المعاوضة عند العقلاء . ونحوه ما لو أوجب البائع ثمّ قال : ( لا أرضى بالإيجاب السابق ) ونهي المتعاقد الآخر عن القبول ، ثمّ رجع ورضي به ، فأيّ مانع عن القبول حينئذٍ ؟ ولِمَ يُقال بارتفاع الإيجاب ( « 3 » ) ، مع أنّ المفروض تحقّق
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق .
( 2 ) لم يتّضح لنا الفارق بين الموضعين فنيّاً ( المقرّر ) .
( 3 ) لا يخفى : أنّ انقطاع البقاء الاعتباري العقلائي للإيجاب بالإضراب عنه أمرٌ وجداني ، فيكون القبول المتأخّر غير مرتبطٍ بذلك الإيجاب عند العقلاء ، فما لم يوجبه لم يقبل ، وما قبله لم يوجبه ، بملاك انقطاعه وانعدام تأثيره عقلائيّاً . فعلى سيّدنا الأستاذ أن يلتزم في المقام بأنّ الموجب لو أبرز عدم رضاه ثمّ رضي بالمعاوضة والإيجاب السابق الصادر منه لوقعت صحيحةً نافذةً ، مع أنّه غير مرضيّ عند العقلاء ، كما هو واضح ، فتدبّر جيّداً ( المقرّر ) .