المعاوضة هي المبادلة بين عينين ، لابدّ له أن يلتزم بما مرّ بلا كلامٍ ، إلّا أنّه أفاد فيما نحن بصدده أنّ الشرط المذكور من الواضحات ومن القضايا التي قياساتها معها ؛ إذ لابدّ من المطاوعة ، وهي مفقودةٌ في المقام ( « 1 » ) . مع أنّنا على ما اختاره لا حاجة لنا إلى البائع والمشتري ، فيلزمه القول بصحّة المعاملة . هذا في الساقط عن أهليّة التعاقد .
وأمّا لو كان ذا أهليّة في التخاطب إلّا أنّه كان محجوراً عليه كالمفلّس والسفيه والصغير فمن الواضح أنّ الحجر عند العقلاء لا يوجب سقوط عبارة المحجور عليه عن الصحّة والاعتبار ، كالصغير المميّز والمريض مرض الموت ، وإنّما الوجه فيه اعتبار الشارع رغم أنف العقلاء ، فلو كانت جهات البيع بتمامها حاصلةً وألغى الشارع اشتراط رضاه ، فيقع البيع صحيحاً وقابلًا لتعلّق الإجازة به . فليس في المعاوضة من هذا القبيل نقصٌ أو خللٌ غير أنّ الشارع اشترط الإجازة في نفوذه ، فيفتقر القول بإلغاء عباراتهم إلى دليلٍ واضحٍ .
ولم يتّضح لنا الوجه في إدراج الشيخ الأعظم ( قدس سره ) المشرف على الموت والمكره في محلّ البحث ( « 2 » ) ، مع اعترافه بأنّ الكلام ليس في البطلان الفعلي ، بل في البطلان القابلي . فلو تنزّلنا وقلنا بالحاجة إلى التخاطب فقد تحقّق ذلك في المقام ، غاية الأمر أنّ الشارع اشترط الإجازة ، فإن صدرت تمّ العقد ونفذ .
ثمّ إنّ الشيخ صرّح بأنّ الأصل في اعتبار أهليّة المتعاقدين حال العقد - في مورد أهليّة التخاطب وعدمها - : أنّ الموجب لو فسخ قبل الرضا والقبول لكان الإيجاب السابق لغواً ، ونحوه ما لو كان المشتري حال الإيجاب
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 114 : 1 - 115 .
( 2 ) انظر : كتاب المكاسب 178 : 3 .