تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
زيدٍ من عمروٍ ) فقال الآخر : ( قبلت ) ، ثمّ ولد الحمل ووصل إلى حدّ البلوغ والرشد وشعر المجنون والتفت إلى وقوع المعاملة وأجازاها ، فأين النقص في هذه المعاقدة ، بل ولو كانا غير قابلين للتخاطب ، بل غير موجودين حينها أصلًا . ونحوه ما لو كان زيدٌ جالساً فقال بكرٌ - دون مخاطبةٍ له - : ( بعت هذا من زيدٍ ) فسمع وقال : ( قبلت ) فهل تختلّ المعاملة بسبب عدم التخاطب ؟ فإن قيل : إنّ العقد لا يصحّ إلّا بالتخاطب فلنا أن نسأل عن الدليل عليه ، مع عدم أخذه في حقيقة البيع . وعليه فلو كان أحد المتعاقدين ذا أهليّة والآخر ساقطاً عن الأهليّة كالغافل أو المغمى عليه ، فقال الأوّل : ( بعت هذه العباءة من زيدٍ النائم ) ثمّ استيقظ زيدٌ وعلم بالعقد فقال : ( قبلت ) فهل المعاملة ناقصةٌ ؟ من الواضح أنّنا لا نحتاج في العقد إلى التخاطب ، بل إلى التبادل ، وقد أنشأه الموجب ، فيتمّ الغرض المطلوب به . ولنفرض أنّ زيداً باع ثمّ أغمي عليه ، فلا شكّ في نفوذ المعاملة لو قبل الآخر ورضي بالبيع ، فلو فاق ولاحظ أنّ العقد الذي أنشأه حال الانتباه قد تمّ الفراغ عنه ، فقد وقع العقد نافذاً صحيحاً بلا كلامٍ ، وأمّا المعاهدة والمعاقدة فلا حاجة لنا إليها ، بعد تحقّق المبادلة والتمليك ، وهو واضحٌ . فإن كان المراد : أنّ المعاملة لا تقع بالفعل صحيحةً نافذةً فلا بأس ، وأمّا لو كان المراد : أنّها فاقدةٌ للصحّة بمعنى القابليّة ففيه : أنّ المعاملة تشتمل على الصحّة القابليّة بهذا المعنى مطلقاً . ثمّ إنّ القائل بعدم ركنيّة الطرفين المتعاقدين في باب البيع ؛ لأنّ حقيقة