برضاهما في العقد عند الشارع كما في الصغير والمحجور والسفيه فوجه اعتبار هذا الشرط واضحٌ ؛ لأنّه يعتبر في صدق المعاهدة والمعاقدة أن يكون المتعاقدان من زمان الشروع في المعاملة إلى الفراغ منها ملتفتين إليها ، وإلّا خرج المورد عن مفهوم التعاهد والتعاقد ( « 1 » ) .
وقال أحد الشارحين لكلامه : إنّه هنا أيضاً لا تصدق المعاهدة والمعاقدة ؛ لأنّها إنّما تصدق في وقت يكون التزام الطرفين تامّاً نافذاً ، فتقع المعاوضة لاغيةً في صورة الخروج عن الأهليّة والقابليّة وغيرها ( « 2 » ) .
ولابدّ أوّلًا من لحاظ حقيقة المعاملة والشرائط التي يجب توفّرها فيها ليتّضح لنا ما إذا جاز وقوعها بدون تخاطب أو لا .
ويمكن أن نقول : إنّ جهة البحث ليست في لزوم وقوع التخاطب في المعاملة ، وإنّما فهم الأصحاب من قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( « 3 » ) أنّ العقد عبارةٌ عن المعاهدة والمعاقدة بين المتعاملين ، نظير المعاهدة بين بلدين .
فلو كانت ماهيّة البيع عبارةً عن القرار والمعاهدة وتبادل الالتزام بهذا المعنى فلابدّ من القول به في جملةٍ من المصاديق . وأمّا لو كان البيع عبارةً عن التمليك بعوضٍ أو مبادلة مالٍ بمالٍ ، والتخاطب لا دخل له في الماهيّة ليُقال : إنّ التخاطب معه كالتخاطب مع الحيوان . وفي بيع الفضولي قد يُفرض وجود صبي أو حملٍ ومجنونٍ ، فجاء آخران وتبادلا المالين ، فقال أحدهما : ( بعت فرس
هامش
( 1 ) انظر : كتاب المكاسب 177 : 3 - 178 .
( 2 ) راجع منية الطالب 114 : 1 - 115 ، مسألة : من جملة شروط العقد أن يقع كلّ من إيجابه وقبوله في حال يجوز لكلّ منهما الإنشاء .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .