يعني كونهما موضوعاً للحكم أنّ كلًا منهما موضوع للحكم بقيد وجود الآخر ، وإن عبّر عنه كذلك في باب الصلاة بالقول بأنّ كلّ جزءٍ من أجزاء الصلاة مشروطٌ بوجود سائر الأجزاء ( « 1 » ) .
ويُلاحظ عليه : أنّ القياس مع الفارق ؛ للفرق بين الجزء والشرط ، فحينما نلاحظ الكثرة تكون جميع الأجزاء في عرضٍ واحدٍ ، فيستحيل أن يكون بعضها متقدّماً على البعض الآخر ، فلو لم يأتِ بأحدها لم يبطل بملاك فقد الشرط ، بل مردّ البطلان إلى عدم وجود متعلّق الأمر ، فما أتى به ليس متعلّقاً للأمر ، وما هو متعلّق الأمر لم يأتِ به .
وهذا بخلاف ما لو قيل بأنّ الصلاة مشروطةٌ بالطهارة ، فتبطل الصلاة لو فقد شرط الطهارة ، فالأجزاء من بابٍ والشروط من بابٍ آخر ، فلا يصحّ القول برجوع أحدهما إلى الآخر .
فتبيّن أنّ ما أفاده العلّامة ( قدس سره ) من المثال يصحّ على فرضٍ ولا خيار شرط فيه حينئذٍ ، ولا يصحّ على فرضٍ آخر كما لا خيار له أيضاً . مع أنّ لازم قوله أنّ زيداً لو باع داره فقد باع نصفها وربعها وعشرها وهكذا ، ونحوه الكلام في الثمن .
وبيان ذلك : أنّه لو قال : ( بعت داري ) فلا يخلو الأمر من أحد أحوال ثلاثةٍ : إمّا أن يبيع الدار نفسها وإمّا أن يبيع الكسور والأقسام التسعة لها مثلًا ، وإمّا أن يبيع الدار وكسورها وأقسامها التسعة . فإن باع الدار إلى المشتري فقد انتقلت بنفسها إليه ، مع أنّه بالنظر الثانوي يتّضح لنا انتقال كلّ أجزائها إليه ؛ لأنّ البيع الواقع على الدار بيعٌ واحدٌ واردٌ على أمور كثيرةٍ ، لا أنّه بيعٌ متعدّدٌ .
هامش
( 1 ) انظر : تذكرة الفقهاء 10 : 10 .