أوّلًا ، فإن رآها مستقلّة بلا ارتباطٍ لأحدهما بالآخر وأرادها بنحو المجموع في مقام المطلوبية ، فإنّه يُبيّنها بنحو العامّ الاستغراقي . فلو فرضنا أنّ إكرام كلّ فرد من أفراد العلماء واجبٌ ، فيكون كلّ مصداق منه مطلوباً بتمامه : سواء أكرم الآخر أو لم يُكرم وكانت هناك مصلحةٌ ملزمةٌ في إكرامه ، فعندما يُلاحظ الأفراد بنحو الإجمال أو التفصيل . يرى أنّ كلّ فردٍ في إكرامه مصلحةٌ إلزاميّةٌ مستقلّةٌ غير مرتبطةٍ بإكرام الآخرين . فلو أراد جعل الإنشاء بعدد أفراد العلماء نظير القضايا الحقيقيّة ، لكانت هناك إنشاءات غير متناهية ، بل لو كانت متناهيةً مثلًا لم يكن هناك من داعٍ إليها طرّاً ، بل له أن يقول : ( أكرم كلّ عالمٍ ) فيجعل وجوب الإكرام متعلّقاً ب - ( كلّ ) ، فيكون ذلك الجعل موجباً لعدم استفادة وجوب إكرام هذا الفرد مستقلًا وإكرام ذلك الفرد مستقلًا وهكذا . ولذا لو أكرم مصداقاً كان مطيعاً بلحاظه ، وإن لم يكرم مصداقاً آخر كان عاصياً بلحاظه . وعلى افتراض أنّ الانبعاث لا يكون إلّا عن بعثٍ - مع عدم تماميّته وصحّته في نفسه - يكون نظير المقام في كونه مطاوعةً له ، فلو انبعث تجاه بعض المصاديق دون بعضها الآخر فلا يقال هنا : إنّه غير مطيعٍ مطلقاً ، بل يقال إنّه أطاع في بعضٍ وعصى في بعضٍ آخر .
وأمّا لو كانت المصلحة متعلّقة بإكرام المجموع ، نظير ما يُقال من أنّ المطلوب في استعراض العسكر والجيش هو اجتماع الأفراد كلّهم ، فلو فرّ أحدهم لم يطع الأمر بالاستعراض ، ونحوه ما لو صدر وجوب إكرام واحدٍ لمجموع العلماء ، فيكون هنا بعثٌ واحدٌ نحو مبعوثٍ واحدٍ ، فلو لم يكرم فرداً واحداً منهم لم تصدق الإطاعة ؛ لأنّ ما صنعه لم يؤمر به ، وما أمر به لم يمتثله .
فكذا يقال في باب البيع ؛ فإنّه تارةً يكون زيدٌ بائع الحنطة ، وأيّ مصداق
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٠