تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
من الحنطة باعه فقد حصل به الغرض ، لا أنّ غرضه تعلّق بمجموع ما في المخزن ، فلو لم يبعه كلّه لم يتمّ المقصود منه ، فبيع كلّ جزءٍ منه مطلوبٌ مستقلٌّ . فلو قال البائع : ( بعت كلّ هذه الحنطة كلّ منٍّ بعشرة ) انحلّ البيع إلى بيوعٍ متعدّدة كلّ منٍّ منها بعشرة ، فلو قال المشتري : ( قبلت عشرة منها ) لم يرَ العقلاء البأس فيه ؛ لأنّ ما أنشأه البائع ليس أمراً واحداً ، أعني : المجموع منه ، وليس غرضه أمراً فارداً ، بل له أغراضٌ تعلّق كلٌّ منها بمنٍّ من الحنطة . فالإنشاء وإن كان واحداً ، إلّا أنّه منحلٌّ إلى إنشاءاتٍ متعدّدةٍ ، فلو رضي ببعضها فقد حصلت المطابقة وتحقّق الاستقلال به . وهذا بخلاف ما لو قال : ( بعتك المجموع بكذا ) ؛ فإنّ الإنشاء فيه واحدٌ والبيع فاردٌ ونحوه ما لو قال : ( بعتك داري بكذا ) فمع أنّ الدار لها نصفٌ وربعٌ ، إلّا أنّ البيع واحدٌ والإنشاء فاردٌ أيضاً .

نقل مقالة العلّامة والنظر فيها

وحُكي عن العلّامة ( قدس سره ) أنّه اختار الصحّة فيما لو قال زيدٌ : ( بعتك الفرس والثوب بألفٍ ) فقبل خالدٌ قائلًا : ( قبلت الثوب بخمس مائة ) ( « 1 » ) وذهب الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إلى البطلان ( « 2 » ) . وجه القول بالصحّة أنّه باع كلّ واحدٍ منهما بخمسمائة مع دلالة اللفظ عليه ، فقبل الآخر به ، نظير ما لو قال : ( بعتك هذا الثوب بألفٍ وبعتُ الثوب الآخر لزيدٍ بألفٍ ) . نعم ، للبائع خيار الشرط ؛ لأنّه باع كلًا منهما بشرط
هامش
( 1 ) راجع تذكرة الفقهاء 10 : 10 ، كتاب البيع ، المقصد الأوّل ، الفصل الثاني . ( 2 ) راجع كتاب المكاسب 175 : 3 - 176 ، من جملة شروط العقد التطابق بين الإيجاب والقبول .