تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فهل الملكيّة كذلك ؟ وهل عندنا ملكيّات متعدّدة ، كملكيّة يوم الخميس وملكيّة يوم الجمعة وملكيّة يوم السبت ، ليقال : كما أنّه في الإجارة يصحّ أن يؤجّر زيدٌ ملكه كلّ مدّةٍ لآخر ، فكذلك الحال في البيع ، فتكون ملكيّة هذا اليوم لخالدٍ ، وملكيّة يوم غدٍ لبكرٍ ، والجميع الآن مالكون ، إلّا أنّ كلّ واحدٍ منهم مالكٌ في حدود مدّته المعيّنة ؟ والصحيح : فساد هذا المبنى ؛ لأنّ لك ملكيّة واحدةً ، لا أنّ ها هنا ملكيّات متعدّدة لتقوم بالتوزيع كما مرّ . ولازم رجوع القيد إلى المادّة هو أن يبيع زيد من خالدٍ حال مجيء يوم الجمعة ، كما ذكره الأصحاب وحاولوا تصحيحه ، مع وضوح أنّ ما تقدّم لازم رجوع القيد إلى الهيئة لا إلى المادّة ، وإنّما وقع الخلط في كلامهم . مع أنّ آلة التمليك لا قيد فيها ، فيقع فعليّاً ، وإنّما المادّة هي المعلّقة والمقيّدة ، ولازمه أنّ البائع مالكٌ إلى يوم الجمعة والمشتري مالكٌ من يوم الجمعة وما بعده . كما أنّ لزيد أن ينشئ الشرط بنحوٍ آخر بأنّ يبيع ماله من طلوع الشمس إلى غروبها . ولا يخفى : أنّ الزمان لا دخل له في المكليّة ، غاية الأمر بما أنّ الزمان دخيلٌ في واقع حياتنا وقع التمليك في ظرف الزمان قهراً . ثمّ إنّ ما أفيد من جواز البيع من طلوع الشمس إلى غروبها لمّا لم يكن عقلائيّاً فإن عاد إلى القيد إلى المنشأ ، فتمام ما يُفرض في المسألة من فروضٍ باطلٌ ؛ إذ لم يكن لزيدٍ نحو هذا الملك لينقله إلى غيره ، بل له الملكيّة نفسها . وأمّا إذا علّق الإنشاء فيكون الآن ملكاً له لا غير ، وإذا حصل المعلّق عليه كان ملكاً للغير خاصّة . وأمّا إذا قيّدنا الملكيّة التي أنشأها زيدٌ يوم الجمعة لزم منه أن يُقال : ( ملّكته ملك يوم الجمعة ) وهو على خلاف سيرة العقلاء
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 289 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر