آلةً ، وحينما يُراد تقييده واشتراطه ، فلابدّ لنا من نظرٍ ولحاظٍ آخر إليه ( « 1 » ) ، فيُلاحظ كالمعنى الاسمي ، ومعه لا يبقى مانع من تقييده ، فالتقييد بحسب النظر الثانوي كما يمكن في الأسماء فكذلك يمكن في الحروف ، بل أغلب القيود ترجع إلى المعاني الحرفيّة نحو قولنا : ( أكرم زيداً يوم الجمعة أمام الأمير ) فتعود القيود إلى الهيئة بحسب النظر الثانوي ، ولا محذور فيه .
مع أنّ التعليق لا يلزم أن يكون قيداً . نعم ، يلزم في مرتبةٍ سابقةٍ أن أتصوّر والاحظ أنّ وجوب الإكرام الذي تعلّق به الغرض ليس مطلقاً ، بل هو معلّق على مجيء زيدٍ ، ثمّ أقول : ( إذا جاء زيدٌ فأكرمه ) .
وهذا اللحاظ والتصوّر يرفع إشكال ورود التقييد عن الهيئات والحروف ، مع أنّ التقييد يمكن أن يرد على الحال أيضاً .
والغرض : أنّه بالرجوع إلى كلمات الفقهاء والأصحاب في المقام يتّضح لنا أن البحث والنزاع في تعليق الإنشاء ، لا في تعليق المنشأ ؛ إذ لا كلام في التعليق في المنشأ بالمرّة ، إلّا أن ينعقد إجماعٌ في المقام . وأمّا الإشكال العقلي فمندفعٌ بما مرّ . فالحقّ هو التفصيل بين الإنشاء والمنشأ .
وفي قولنا : ( ملكت هذا بعوض ذاك ) ليس هناك غير الهيئة التي هي عبارةٌ عن هيئة الفعل ، والمادّة وهي الدالّ على الطبيعة نفسها ، وعندنا أيضاً
هامش
( 1 ) هذا اعترافٌ منه بإمكان اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي في آنٍ واحدٍ ، بل ذهب سيّدنا الأستاذ إلى لزومه في الحروف واجتماع لحاظين استقلاليّين في الأسماء لو أريد تقييدها ، غاية الأمر أنّ اللحاظين طوليّان . ولا يخفى : أنّ الاستدلال الذي يذكر على استحالة اجتماع اللحاظين لا يفرّق فيه بين العرضيّة والطوليّة ، فالسيّد الأستاذ إذ لا يعترف باستحالة اجتماع اللحاظين ، يلزمه رفع اليد عمّا أفاده في المقام ، فتأمل ( المقرّر ) .