مخاطبٌ . و ( هذا ) و ( ذاك ) ، وليس في المقام ما عداها ، وبالهيئة تُنشئ الملكيّة ، والإنشاء بالحمل الشائع عبارةٌ عن التمليك ، فليس في القضيّة أمرٌ ثالثٌ سوى الهيئة والمادّة .
ثمّ إنّنا نستفيد من الهيئة باعتبارها آلةً للإيقاع والإنشاء ، فتوجد بها الملكيّة وتُنشئ ، والمادّة تدلّ على الملكيّة نفسها ، وتعلّق الهيئة بالمادّة يُفيد أنّ الإيجاد إيجادٌ للملكيّة ، فتحصّل أنّ ها هنا هيئةً ومادّةً والمركّب بين الهيئة والمادّة لا غير .
وحال ( ملكت ) حال قولنا : ( اضرب ) ؛ فإنّ الهيئة تدلّ على البعث الاعتباري ، والمادّة تدلّ على طبيعة الضرب ، وتعلّق الهيئة بالمادّة يدلّ على أنّ البعث كان نحو طبيعة الضرب .
تحقيقٌ في المسألة
فكذلك يُقال في المقام : إنّنا نستفيد إيجاد الملكيّة وإنشائها من إضافة الهيئة إلى المادّة ، وليس الإنشاء إلّا الإيقاع الاعتباري ؛ فإنّ ( ملكت ) آلةٌ للملكيّة ، فحين إيقاعها يتمّ إنشاء الملكيّة .
ثمّ إنّ القيود المذكورة في الكلام - بحسب واقعها لا بحسب الاستظهار - نحو قولنا : ( ملكت هذا بذاك يوم الجمعة ) تارةً تعود إلى الهيئة ، فيكون دور الهيئة الإيجادي مقيّداً ، أعني : ما لم يوجد المعلّق عليه لا يحصل التمليك ؛ لأنّه لم يُنشئ التمليك مطلقاً ، بل هو إيجابٌ وتمليكٌ معلّقٌ ، فما لم يوجد المعلّق عليه فلا إيجاب ولا تمليك . وأمّا الملكيّة فهي مطلقةٌ غير مقيّدة ؛ إذ القيد متعلّقٌ بالهيئة لا بالمادّة ، فالمادّة - أي : الملكيّة - غير مقيّدةٌ ، ولازم رجوع القيد إلى الهيئة أنّه ما لم يأتِ يوم الجمعة ويتحقّق القيد المعلّق عليه ، فلا إنشاء ولا