استحالة رجوع القيد إلى الإنشاء ولزوم رجوعه إلى المنشأ فلابدّ من القول بالصحّة قطعاً .
حول منافاة التعليق مع الجزم
وقد أفاد غير واحدٍ من الأصحاب : أنّ التعليق في العقد يستلزم عدم الجزم بإنشائه ، مع أنّه معتبرٌ فيه ، فلا يصحّ التعليق في العقد ولا في الإيجاب والقبول . وقد صرّح الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بأنّه مع عدم تحقّق المعلّق عليه لا وجود للعقد ( « 1 » ) ، فأشكل عليه المحقّق اليزدي ( قدس سره ) بأنّه مخالفٌ لما اختاره في الواجب المعلّق ( « 2 » ) .
ففي المقام أمران :
الأوّل : أنّ الإنشاء المعلّق ليس بنحو الجزم .
الثاني : أنّ العقد لو لم يكن بنحو الجزم وقع باطلًا .
ويرد عليه - كما أفاده المحقّق اليزدي آنفاً - أنّه لو لوحظ في الجملة الخبريّة - مع أنّه لا فرق في المقام بين الجملة الإخباريّة والجمل الإنشائيّة - الملازمة بين شيئين : سواءٌ أوجد المعلّق عليه أم لا ، وسواءٌ أوجد فيما بعد أم لا ، وسواءٌ أكان ممتنعاً أم جائزاً ، لم يوجب ذلك أن لا يكون الإخبار جزميّاً . فلو قال : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلّا اللهُ لَفَسَدَتَا ( « 3 » ) لم يكن فيه ترديدٌ واحتمال الخلاف ؛ لأنّ المتكلّم لاحظ أنّ هناك تلازماً بين تعدّد الآلهة وحدوث الفساد ، فصرّح
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 166 : 3 - 170 ، من جملة الشرائط التي ذكرها جماعة التنجيز في العقد .
( 2 ) راجع حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 91 : 1 - 92 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 22 .