أنّه على تقدير وجود الآلهة المتعدّدة وفرض المحال لحدث الفساد في العالم . فاتضّح : أنّه لا ترديد في المقام وأنّ المراد أنّه على فرض وجود المعلّق عليه يكون الإخبار عنه بنحو الجزم ، مع أنّه يمكن إقامة البرهان عليه .
وأمّا البرهان المذكور حول تقريب مفاد الآية بالقول : ( لو كانت الآلهة متعدّدة لاختلّ نظام العالم وفسد ) فغير سديدٍ ؛ لأنّ معنى وجود إلهين حكيمين كاملين مثلًا هو اتّفاقهما في سائر الجهات . بل تقريب الاستدلال بالآية الكريمة أن يُقال : إنّه لو كان هناك إلهين لزم وجود علّتين تامّتين مستقلّتين على معلولٍ واحدٍ ، ما يلزم منه عدم وجود شيءٍ في العالم بالمرّة ، وهو المراد من الفساد في الآية . كما لا يمكن أن يتقاسم كلٌّ من الإلهين التدبير ، فيتولّى كلٌّ منهما طرفاً من العالم ، وقد ثبت في محلّه أنّه لو كان فردٌ لائقاً بالتحقّق استحال أن لا يوجد ، وإلا لزم النقص فيه تعالى شأنه .
مع أنّ الترديد إنّما يلزم لو كان زيدٌ متردّداً بين حصول المعلّق على فرض حصول المعلّق عليه وبين عدم حصوله ، أو كان متردّداً في كون هذا معلّقاً على كذا أو لا . وأمّا إذا ثبت بالبرهان أو الوجدن أنّه إذا وُجد هذا وُجد ذاك ، فسواءٌ وجد المعلّق عليه أم لا ، وسواء كان ممتنعاً أم لا ، فصحّة المعلّق وعدمها لا تدور مدار وجود المعلّق عليه وعدمه ، بل المناط فيه صحّة التعلّق .
وكذا يُقال في الإنشاء ، فلو كان زيدٌ متردّداً في تملّك خالدٍ له يوم الجمعة وعدم تملّكه لزم منه الترديد الممنوع بحسب الفرض . إلّا أنّ زيداً تارةً يجزم فينشئ قائلًا : ( إن جاء خالدٌ بعتك كذا بكذا ) مع احتمال أن لا يأتي خالدٌ ، وأخرى يعلّق الإنشاء على أمرٍ محالٍ فيقول : ( لو كان فيهما آلهةٌ إلّا الله ملّكتك كذا وكذا ) فيعلّق الإنشاء على محالٍ ، وهو وإن كان ممتنعاً وباطلًا ، إلّا أنّ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٢