تمليك .
فتقرّر : أنّ الهيئة لا قيد فيها ، والإيجاب مطلقٌ ، والملكيّة معلّقةٌ ومقيّدةٌ ، وإنّما أنشأنا من الآن ملكيّة يوم الجمعة .
ونظير ذلك الواجب المعلّق ، أعني : ما كان الوجوب فيه مطلقاً والقيد راجعاً إلى المكلّف به ، كما أفاده في « الفصول » لغرض تصحيح المقدّمات المفوّتة ، فقال ( قدس سره ) : إنّ المكلّف به قد لا يكون له قيدٌ كما في المعرفة ، وقد يكون مقيّداً بقيدٍ غير اختياري ، فيقال له : الواجب المعلّق ، كما في وجوب الحجّ ؛ إذ وجوب الحجّ مطلقٌ بلحاظ الزمان ، إلّا أنّه مشروطٌ بالاستطاعة ، فمع تحقّقها يصير الحجّ واجباً مطلقاً وفعليّاً ، فالحجّ في الموسم واجبٌ من الآن ، ويلزم تحصيل المقدّمات له ( « 1 » ) .
وإن عاد القيد إلى المادّة كان نظير الواجب المعلّق ، فيكون التمليك مطلقاً وفعليّاً ، إلّا أنّ الملكيّة معلّقة على مجيء يوم الجمعة .
وقد أشار إلى هذه النكتة المحقّق اليزدي ( قدس سره ) بالقول : إنّ النزاع في المنشأ وصحّته ووجوده ، وأمّا لو قيل برجوع القيد إلى الإنشاء فيلزم القول بالبطلان ( « 2 » ) .
وتقريب ذلك أن يُقال : إنّه يلاحظ في باب الإجارة أنّ منفعة يوم الخميس غير منفعة يوم الجمعة أو يوم السبت ، فيمكن لزيدٍ أن يؤجّر ملكه من الآن إلى سنةٍ قادمة لينتفع به بكرٌ ، ويؤجّره من السنة اللاحقة إلى ما بعدها لينتفع بها خالدٌ وهكذا .
هامش
( 1 ) راجع الفصول الغرويّة : 79 - 82 ، القول في الأمر ، تمهيد مقالٍ لتوضيح حالٍ .
( 2 ) راجع حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 91 : 1 .